قِيمَةُ الْجَارِيَةِ، وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا وَلَا مَهْرُهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كُلُّهُ، إذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ. وَهَذَا يُبْنَى عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَا قِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَعِنْدَهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهَذَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(5426) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ أَبِيهِ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ ; لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَقَارِبِ.
(5427) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ الْأَبُ وَابْنُهُ جَارِيَةَ الِابْنِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدِ أُرِيَ الْقَافَةَ، فَأُلْحِقُ بِمِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ مِنْهُمَا، وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِوَطْئِهَا. وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا، لَحِقَ بِهِمَا. وَإِنْ أُولِدَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا خَاصَّةً ; لِأَنَّهَا بِوِلَادَتِهَا مِنْهُ صَارَتْ لَهُ أُمِّ وَلَدٍ، لِانْفِرَادِهِ بِإِيلَادِهَا، فَلَا تَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى غَيْرِ مَالِكِهَا. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ، فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ ابْنِهِ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَابِضًا لَهَا، وَلَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا، فَأَحْبَلَهَا الْأَبُ، فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَالْجَارِيَةُ لَهُ، وَلَيْسَ لِلِابْنِ فِيهَا شَيْءٌ
قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الِابْنَ إنْ كَانَ وَطِئَهَا، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَأَخْذُهَا، فَتَكُونُ قَدْ عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ. وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَبَضَهَا، وَلَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا، مَلَكَهَا ; لِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِهِ، وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حَاجَتُهُ، فَيَتَمَلَّكُهُ.