فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 3896

{: وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} . فَإِنَّ النِّكَاحَ يُسَمَّى سِرًّا، قَالَ الشَّاعِرُ:

فَلَنْ تَطْلُبُوا سِرَّهَا لِلْغِنَى وَلَنْ تُسْلِمُوهَا لِإِزْهَادِهَا

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السِّرُّ: الْجِمَاعُ. وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:

أَلَّا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ الْقَوْمِ أَنَّنِي كَبِرْت وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي

وَمُوَاعَدَةُ السِّرِّ أَنْ يَقُولَ: عِنْدِي جِمَاعٌ يُرْضِيك. وَنَحْوَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: رُبَّ جِمَاعٍ يُرْضِيك.

فَنُهِيَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْهَجْرِ وَالْفُحْشِ وَالدَّنَاءَةِ وَالسُّخْفِ.

(5419) فَصْلٌ: فَإِنْ صَرَّحَ بِالْخِطْبَةِ، أَوْ عَرَّضَ فِي مَوْضِعٍ يَحْرُمُ التَّعْرِيضُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حِلِّهَا، صَحَّ نِكَاحُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا. وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ هَذَا الْمُحَرَّمَ لَمْ يُقَارِنْ الْعَقْدَ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، كَمَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي، أَوْ كَمَا لَوْ رَآهَا مُتَجَرِّدَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا.

(5420) فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْعَبْدِ نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ عَبْدَهَا بَاطِلٌ. وَرَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْت جَابِرًا عَنْ الْعَبْدِ يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ، فَقَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ، وَقَدْ نَكَحَتْ عَبْدَهَا، فَانْتَهَرَهَا عُمَرُ وَهَمَّ أَنْ يَرْجُمَهَا، وَقَالَ: لَا يَحِلُّ لَكِ. وَلِأَنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ مَعَ أَحْكَامِ الْمِلْكِ يَتَنَافَيَانِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ بِحُكْمِهِ، يُسَافِرُ بِسَفَرِهِ، وَيُقِيمُ بِإِقَامَتِهِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَيَتَنَافَيَانِ.

(5421) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ ; لِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، وَإِبَاحَةَ الْبُضْعِ، فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَقْدٌ أَضْعَفُ مِنْهُ. وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً لَهُ فِيهَا مِلْكٌ. وَلَا يَتَزَوَّجُ مُكَاتَبَتَهُ ; لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ.

(5422) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ ; لِأَنَّ لَهُ فِيهَا شُبْهَةَ مِلْكٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ، وَلَا تَعْتِقُ بِإِعْتَاقِهِ لَهَا. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ} . وَلِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْ أَمَةٍ، لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُ لَهَا، فَمَا هِيَ مُضَافَةٌ إلَيْهِ بِجُمْلَتِهَا شَرْعًا أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ نِكَاحُ أُمِّ سَيِّدِهِ أَوْ سَيِّدَتِهِ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ. وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ ; لِأَنَّ الرِّقَّ يَقْطَعُ وِلَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ وَمَالِهِ، وَلِهَذَا لَا يَلِي مَالَهُ وَلَا نِكَاحَهُ، وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْهُ.

(5423) فَصْلٌ: وَلِلِابْنِ نِكَاحُ أَمَةِ أَبِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا، وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْقَرَابَاتِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ لِمَمْلُوكِهِ، إذَا قُلْنَا: لَيْسَتْ الْحُرِّيَّةُ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ. وَمَتَى مَاتَ الْأَبُ، فَوَرِثَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ، أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، انْفَسَخَ النِّكَاح. وَكَذَلِكَ إنْ مَلَكَهُ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ بِغَيْرِ الْإِرْثِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت