فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 3896

فَصْلٌ: وَلَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ ابْنَتَيْ الْعَمِّ، وَابْنَتَيْ الْخَالِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمَا بِالتَّحْرِيمِ، وَدُخُولِهِمَا فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} وَلِأَنَّ إحْدَاهُمَا تَحِلُّ لَهَا الْأُخْرَى لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا، وَفِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى ذِي قَرَابَتِهَا، كَرَاهِيَةَ الْقَطِيعَةِ ; وَلِأَنَّهُ مُفْضٍ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمَأْمُورِ بِصِلَتِهَا، فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ الْكَرَاهَةُ. وَالْأُخْرَى: لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ

سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالشَّعْبِيِّ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَتْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ تُحَرِّمُ الْجَمْعَ، فَلَا يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ، كَسَائِرِ الْأَقَارِبِ.

(5353) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا عَقَدَ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا، وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا فِيمَا قُلْت بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَابْنُ الِابْنِ فِيهِ وَإِنْ سَفَلَ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا عَقَدَ الرَّجُلُ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا، حَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ} وَهَذِهِ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ، وَتَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وَهَذِهِ قَدْ نَكَحَهَا أَبُوهُ، وَتَحْرُمُ أُمُّهَا عَلَيْهِ لَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} وَهَذِهِ مِنْهُنَّ وَلَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ - بِحَمْدِ اللَّهِ -، إلَّا شَيْءٌ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَالْجَدُّ كَالْأَبِ فِي هَذَا، وَابْنُ الِابْنِ كَالِابْنِ.

فِيهِ ; لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي اسْمِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ، مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَمِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ أَوْ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.

(5354) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، فَبَنَاتُهُنَّ فِي التَّحْرِيمِ كَهُنَّ، إلَّا بَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَبَنَاتِ مَنْ نَكَحَهُنَّ الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ، فَإِنَّهُنَّ مُحَلَّلَاتٌ، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ الزَّوْجَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مُحَرَّمَةٍ تَحْرُمُ ابْنَتُهَا، لِتَنَاوُلِ التَّحْرِيمِ لَهَا، فَالْأُمَّهَاتُ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ ; لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ أَوْ عَمَّاتٌ أَوْ خَالَاتٌ، وَالْبَنَاتُ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ ; لِأَنَّهُنَّ بَنَاتٌ وَيَحْرُمُ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُهُنَّ ; لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ الْأُخْتِ، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ بَنَاتِ الْأَخِ، إلَّا بَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ فَلَا يَحْرُمْنَ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ} . فَأَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِأَنَّهُنَّ لَمْ يُذْكَرْنَ فِي التَّحْرِيمِ فَيَدْخُلْنَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} وَكَذَلِكَ لَا يَحْرُمُ بَنَاتُ زَوْجَاتِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ ; لِأَنَّهُنَّ حُرِّمْنَ لِكَوْنِهِنَّ حَلَائِلَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي بَنَاتِهِنَّ، وَلَا وُجِدَتْ فِيهِنَّ عِلَّةٌ أُخْرَى تَقْتَضِي تَحْرِيمَهُنَّ فَدَخَلْنَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت