الْمَرُّوذِيِّ أَنَّهُ مَحْرَمٌ يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا وَقَالَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: سَاعَةَ يَعْقِدُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّ امْرَأَتِهِ، فَلَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا وَمَحَاسِنَهَا، لَيْسَتْ مِثْلَ الَّتِي يَزْنِي بِهَا، لَا يَحِلُّ لَهُ أَبَدًا أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِهَا، وَلَا إلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا، وَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ.
(5330) فَصْلٌ: فَأَمَّا أُمُّ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَابْنَتُهَا، فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ، وَإِنْ حَرُمَ نِكَاحُهُنَّ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ بِسَبَبٍ مُحَرِّمٍ، فَلَمْ يُفِدْ إبَاحَةَ النَّظَرِ، كَالْمُحَرَّمَةِ بِاللِّعَانِ، وَكَذَلِكَ بِنْتُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَأُمُّهَا، لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِقَرَابَتِهِ الْمُسْلِمَةَ. قَالَ أَحْمَدُ فِي يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ بِنْتُهُ: لَا يُسَافِرْ بِهَا، لَيْسَ هُوَ مَحْرَمًا لَهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا فِي السَّفَرِ، أَمَّا النَّظَرُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحِجَابُ مِنْهُ {; لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى الْمَدِينَةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَطَوَتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَجْلِسَ عَلَيْهِ، وَلَمْ تَحْتَجِبْ مِنْهُ، وَلَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}
(5331) فَصْلٌ: وَعَبْدُ الْمَرْأَةِ لَهُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، فَمَلَكَ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ} قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْ مُكَاتَبٍ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِينَارٌ رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي (سُنَنِهِ) وَعَنْ أَنَسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى، قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ، إنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامُك} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَأَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْآيَتَيْنِ وَالْخَبَرَيْنِ ; وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَى قَوْلِهِ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، فَأُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ كَذَوِي الْمَحَارِمِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: هُوَ مَحْرَمٌ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحَارِمِ مِنْ الْأَقَارِبِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلِيلِ ; وَلِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا، فَكَانَ مَحْرَمًا كَالْأَقَارِبِ وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: سَفَرُ الْمَرْأَةِ مَعَ عَبْدِهَا ضَيْعَةٌ} رَوَاهُ سَعِيدٌ ; وَلِأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ اسْتِمْتَاعُهَا، فَلَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا كَزَوْجِ أُخْتِهَا ; وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا، إذْ لَيْسَتْ بَيْنَهُمَا نَفْرَةُ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَالْمِلْكُ لَا يَقْتَضِي النَّفْرَةَ الطَّبِيعِيَّةَ، بِدَلِيلِ السَّيِّدِ مَعَ أَمَتِهِ. وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ مِنْ النَّظَرِ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ، كَالشَّاهِدِ وَالْمُبْتَاعِ وَنَحْوِهِمَا وَجَعَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَالْأَجْنَبِيِّ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(5332) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْغُلَامُ، فَمَا دَامَ طِفْلًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ، لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ عَقَلَ، فَفِيهِ