الْآخِرِ، فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: كَانَ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ، وَتَزَوَّجَ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَلَيْسَ كُلُّهُمْ عَابَهُ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: إذَا عَابَ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ ؟،. وَلِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَنْ النِّكَاحِ لِحَقِّهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ; وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ فِي حَقِّهِ، أَشْبَهَتْ الرَّجْعِيَّةَ، وَفَارَقَ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا.
(5313) فَصْلٌ: وَلَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْوَثَنِيَّةِ، أَوْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِخُلْعٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ فُسِخَ بِعَيْبٍ أَوْ إعْسَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدًا مِمَّنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا سَوَاءٌ قُلْنَا بِتَعْجِيلِ الْفُرْقَةِ أَوْ لَمْ نَقُلْ. وَإِنْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ، فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا فِي عِدَّةِ الْأُولَى اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهُمَا مَعًا. وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأُولَى، بَانَتْ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ.
(5314) فَصْلٌ: إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً كَانَ يُصِيبُهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ اسْتِبْرَاؤُهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَجُوزُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً، وَلَا فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ وَلَنَا، أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا، كَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ ; وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ مَاؤُهُ فِي رَحِمِهَا، فَيَكُونَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ مَنْ جَمَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ أَرْبَعٍ سِوَاهَا.
وَمَنَعَهُ زُفَرُ وَهُوَ غَلَطٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ قَبْلَ إعْتَاقِهَا، فَبَعْدَهُ أَوْلَى.
(5315) فَصْلٌ: وَلَا يُمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ أَمَةٍ فِي عِدَّةِ حُرَّةٍ بَائِنٌ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي صُلْبِ نِكَاحِهَا، وَلَنَا أَنَّهُ عَادِمٌ لِلطَّوْلِ، خَائِفٌ لِلْعَنَتِ، فَأُبِيحَ لَهُ نِكَاحُهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} الْآيَةَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صُلْبِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ، بَلْ يَجُوزُ إذَا تَحَقَّقَ الشَّرْطَانِ.
(5316) فَصْلٌ: وَإِنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَحُكْمُ الْعِدَّةِ مِنْ الزِّنَا وَالْعِدَّةِ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ كَحُكْمِ الْعِدَّةِ مِنْ النِّكَاحِ فَإِنْ زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَحْمَدُ: يُمْسِكُ عَنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْهُ فِي الْمَزْنِيِّ بِهَا أَنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ، وَلَا أَحْكَامَهُ أَحْكَامُ النِّكَاحِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَحْرُمَ بِذَلِكَ أُخْتُهَا، وَلَا أَرْبَعٌ سِوَاهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْكُوحَةً، وَمُجَرَّدُ الْوَطْءِ لَا يَمْنَعُ، بِدَلِيلِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ لَا يَمْنَعُ أَرْبَعًا سِوَاهَا.
(5317) فَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَخْبَرَتْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةٍ يَجُوزُ انْقِضَاؤُهَا فِيهَا، وَكَذَّبَتْهُ أُبِيحَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا فِي الظَّاهِرِ، فَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيُبْنَى عَلَى صِدْقِهِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا وَنَفْيِ النَّسَبِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا وَلِوَلَدِهَا، فَلَا يُقْبَلُ