فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 3896

وَاحِدَةٍ ; لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهَا، فَيَكُونُ بَذْلًا لِمَالِهِ فِيمَا لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ

وَذَكَرَ فِي"الْجَامِعِ"، أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِأَرْبَعٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُ بِمَعِيبَةٍ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ فِي النِّكَاحِ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِهِ وَتَفْوِيتًا لِمَالِهِ فِيمَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ، فَإِنْ فَعَلَ، خُرِّجَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَجْهَانِ. فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ. فَهَلْ لِلْوَلِيِّ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، مَضَى تَوْجِيهُهَا فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِمَعِيبٍ. وَمَتَى لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ عَقَلَ الْمَجْنُونُ، فَلَهُمَا الْفَسْخُ، وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُ بِأَمَةٍ ; لِأَنَّ إبَاحَتَهَا مَشْرُوطَةٌ بِخَوْفِ الْعَنَتِ، وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، غَيْرُ مَعْدُومٍ فِي الْمَجْنُونِ.

(5222) فَصْلٌ: وَإِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ، تَعَلَّقَ الصَّدَاقُ بِذِمَّةِ الِابْنِ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ لِلِابْنِ، فَكَانَ عَلَيْهِ بَذْلُهُ، كَثَمَنِ الْمَبِيعِ. وَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، يَضْمَنُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: تَزْوِيجُ الْأَبِ لِابْنِهِ الطِّفْلِ جَائِزٌ، وَيَضْمَنُ الْأَبُ الْمَهْرَ ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعِوَضِ عَنْهُ، فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ نَطَقَ بِالضَّمَانِ. وَالْأُخْرَى، لَا يَضْمَنُهُ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، نَابَ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ عِوَضَهُ، كَثَمَنِ مَبِيعِهِ، أَوْ كَالْوَكِيلِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا أَصَحُّ. وَقَالَ: إنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الِابْنُ مُعْسِرًا، أَمَّا الْمُوسِرُ، فَلَا يَضْمَنُ الْأَبُ عَنْهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، سَقَطَ نِصْفُ الصَّدَاقِ

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ دَفْعِ الْأَبِ الصَّدَاقَ عَنْهُ، رَجَعَ نِصْفُهُ إلَى الِابْنِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهِ، بِمَعْنَى الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ; لِأَنَّ الِابْنَ مَلَكَهُ بِالطَّلَاقِ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ الْأَبُ أَجْنَبِيًّا ثُمَّ وَهَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ لِلِابْنِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَنْ ابْنِهِ، فَلَمْ يَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ حَتَّى اسْتَرْجَعَهُ الِابْنُ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْقَضَى الصَّدَاقَ عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَإِنْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْحُكْمُ فِي الرُّجُوعِ فِي جَمِيعِهِ، كَالْحُكْمِ فِي الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ بِالطَّلَاقِ.

(5223) فَصْلٌ: فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ وَالْكَلَامُ فِي نِكَاحِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ; أَحَدُهَا، أَنَّ لِوَلِيِّهِ تَزْوِيجَهُ، إذَا عَلِمَ حَاجَتَهُ إلَى النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ نُصِبَ لِمَصَالِحِهِ، وَهَذَا مِنْ مَصَالِحِهِ، لِأَنَّهُ يَصُونُ بِهِ دِينَهُ وَعِرْضَهُ وَنَفْسَهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا تَعَرَّضَ بِتَرْكِ التَّزْوِيجِ لِلْإِثْمِ بِالزِّنَا، وَالْحَدِّ، وَهَتْكِ الْعِرْضِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِحَاجَتِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ قَوْلِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَى الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ إلَى الْخِدْمَةِ، فَيُزَوِّجُهُ امْرَأَةً لِتَحِلَّ لَهُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْخَلْوَةِ بِهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهُ ; لِأَنَّهُ يُلْزِمُهُ بِالنِّكَاحِ حُقُوقًا ; مِنْ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْعِشْرَةِ، وَالْمَبِيتِ، وَالسُّكْنَى، فَيَكُونُ تَضْيِيعًا لِمَالِهِ وَنَفْسِهِ فِي غَيْرِ فَائِدَةٍ، فَلَمْ يَجُزْ، كَتَبْذِيرِ مَالِهِ

وَإِذَا أَرَادَ تَزْوِيجَهُ، اسْتَأْذَنَهُ فِي تَزْوِيجِهِ، فَإِنْ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَمَلَكَهُ الْوَلِيُّ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ تَزْوِيجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى النِّكَاحِ، كَالرَّشِيدِ وَالْعَبْدِ الْكَبِيرِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ إجْبَارَهُ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ مِلْكِ الطَّلَاقِ، مُجَرَّدُ إضْرَارٍ، فَإِنَّهُ يُطَلِّقُ فَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ مَعَ فَوَاتِ النِّكَاحِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي امْرَأَةٍ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي أُخْرَى، فَإِذَا أُجْبِرَ عَلَى مَنْ يَكْرَهُهَا، لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ مِنْهَا، وَفَاتَ عَلَيْهِ غَرَضُهُ مِنْ الْأُخْرَى، فَيَحْصُلُ مُجَرَّدُ ضَرَرٍ مُسْتَغْنًى عَنْهُ.

وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ، لِعَدَمِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ ذَلِكَ هَاهُنَا، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُفَوِّتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، كَالرَّشِيدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت