فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 3896

زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ، فَيُخَصُّ مِنْهُ مَحِلُّ النِّزَاعِ أَيْضًا

وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، أَمْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْت نَفْسِي فُلَانَةَ، وَقَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ. لِأَنَّ مَا افْتَقَرَ إلَى الْإِيجَابِ افْتَقَرَ إلَى الْقَبُولِ، كَسَائِرِ الْعُقُودِ. وَالثَّانِي، يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْت نَفْسِي فُلَانَةَ، أَوْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَة ; لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِأَنَّ إيجَابَهُ يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ، فَأَشْبَهَ إذَا تَقَدَّمَ الِاسْتِدْعَاءُ، وَلِهَذَا قُلْنَا: إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: قَدْ أَعْتَقْتُك، وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك. انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ، وَلَكِنْ يُوَكِّلُ رَجُلًا يُزَوِّجُهُ إيَّاهَا بِإِذْنِهَا. قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَا يُزَوِّجُ نَفْسَهُ حَتَّى يُوَلِّيَ رَجُلًا، عَلَى حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَمَرَ رَجُلًا زَوَّجَهُ امْرَأَةً الْمُغِيرَةُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ. وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ مَلَكَهُ بِالْإِذْنِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ، كَالْبَيْعِ. وَبِهَذَا فَارَقَ مَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ

وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، إنْ وَكَّلَ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ، وَتَوَلَّى هُوَ الْإِيجَابَ، جَازَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى: لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ، وَلَا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهُ ; لِأَنَّ وَكِيلَهُ بِمَنْزِلَتِهِ، وَهَذَا عَقْدٌ مَلَكَهُ بِالْإِذْنِ، فَلَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ، كَالْبَيْعِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ مَعَ وُجُودِهِ. وَلَنَا، مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ، وَلِأَنَّ وَكِيلَهُ يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ، فَصَحَّ أَنْ يَلِيَهُ عَلَيْهَا لَهُ إذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ، كَالْإِمَامِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ

وَلِأَنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ، وَلَهَا وَلِيٌّ حَاضِرٌ غَيْرُ عَاضِلٍ، فَلَمْ يَلِهَا الْحَاكِمُ، كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ} . أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى هَذِهِ.

(5177) فَصْلٌ: وَإِذَا أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا، وَلَمْ تُعَيِّنْ الزَّوْجَ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَهَا نَفْسَهُ ; لِأَنَّ إطْلَاقَ الْإِذْنِ يَقْتَضِي تَزْوِيجَهَا غَيْرَهُ، وَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا لِوَلَدِهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُهُ. فَإِنْ زَوَّجَهَا لِابْنِهِ الْكَبِيرِ، قَبِلَ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ فِي تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ ; فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَتَوَلَّاهُ

فَوَكَّلَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا لِوَلَدِهِ، وَقَبِلَ هُوَ النِّكَاحَ لَهُ، افْتَقَرَ إلَى إذْنِهَا لِلْوَكِيلِ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا. وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَقْبَلُ لِوَلَدِهِ النِّكَاحَ، وَأَوْجَبَ هُوَ النِّكَاحَ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنِهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ أَذِنَتْ لَهُ.

(5178) فَصْلٌ: وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ، جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ مَالِكُ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْمِلْكِ، لَا بِحُكْمِ الْإِذْنِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِأَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ، فَوَكَّلَهُ مَالِكُ الطَّرَفِ الْآخَرِ فِيهِ، أَوْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ فِي الْإِيجَابِ وَالزَّوْجُ فِي الْقَبُولِ، خُرِّجَ فِيهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ مَلَكَ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ

وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت