فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 3896

رَجُلٌ، فَهُوَ مَوْلَاهُ، يَرِثُهُ وَيَدِي عَنْهُ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَلَهُ وَلَاؤُهُ} .

وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، أَنَّهُ {قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: لَا أَظُنُّهُ مُتَّصِلًا. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ} . وَلِأَنَّ أَسْبَابَ التَّوَارُثِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِيهِ، وَحَدِيثُ رَاشِدٍ مُرْسَلٌ وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَحَدِيثُ تَمِيمٍ تَكَلَّمَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ.

(5038) فَصْلٌ: وَإِنْ عَاقَدَ رَجُلٌ رَجُلًا، فَقَالَ: عَاقَدْتُكَ عَلَى أَنْ تَرِثَنِي وَأَرِثَك، وَتَعْقِلَ عَنِّي وَأَعْقِلَ عَنْك. فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْعَقْدِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إرْثٌ وَلَا عَقْلٌ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ، مَا لَمْ يَعْقِلْ وَاحِدٌ عَنْ الْآخَرِ، فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ، لَزِمَ، وَيَرِثُهُ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ ذَا رَحِمٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} . وَلِأَنَّ هَذَا كَالْوَصِيَّةِ، وَوَصِيَّةُ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ جَائِزَةٌ.

وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ} . وَلِأَنَّ أَسْبَابَ التَّوَارُثِ مَحْصُورَةٌ فِي رَحِمٍ وَنِكَاحٍ وَوَلَاءٍ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا، وَالْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ، وَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ مَعَ ذِي رَحِمٍ شَيْئًا. قَالَ الْحَسَنُ: نَسَخَتْهَا: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْ الْعَقْلِ وَالنُّصْرَةَ وَالرِّفَادَةِ. وَلَيْسَ هَذَا بِوَصِيَّةٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَعْقِلُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ بِخِلَافِهِ.

(5039) فَصْلٌ: وَاللَّقِيطُ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّ وَلَاءَهُ لِمُلْتَقِطِهِ. وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ، وَإِسْحَاقُ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ: إنْ نَوَى أَنْ يَرِثَ مِنْهُ فَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ ; لَقِيطَهَا، وَعَتِيقَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ} . وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ} . وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ وَلَا عَتِيقٍ وَلَا ذِي نِكَاحٍ، فَلَا يَرِثُ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ كَلَامٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت