فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 3896

فَيَصِيرُ حُرًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِشُذُوذِهِ، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ ثَابِتًا عَلَى أَبَوَيْهِ دُونَهُ، مَعَ كَوْنِهِ مَوْلُودًا لَهُمَا فِي حَالِ رِقِّهِمَا، أَوْ فِي حَالِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ لَنَا مِثْلُ هَذَا فِي الْأُصُولِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَوْلَى نَفْسِهِ، يَعْقِلُ عَنْهَا، وَيَرِثُهَا، وَيُزَوِّجُهَا، لَكِنْ لَوْ اشْتَرَى هَذَا الْوَلَدُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدُ أَبَا مُعْتِقِهِ فَأَعْتَقَهُ، فَإِنَّهُ يَنْجَرُّ إلَيْهِ وَلَاءُ سَيِّدِهِ، فَيَكُونُ لِهَذَا الْوَلَدِ عَلَى مُعْتِقِهِ الْوَلَاءُ بِإِعْتَاقِهِ أَبَاهُ، وَلِلْعَتِيقِ وَلَاءُ مُعْتِقِهِ بِوَلَائِهِ عَلَى أَبِيهِ وَجَرِّهِ وَلَاءَهُ بِإِعْتَاقِهِ أَبَاهُ. وَلَا يَمْتَنِعُ مِثْلُ هَذَا، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أُسِرَ سَيِّدُهُ وَأَعْتَقَهُ، صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ مِنْ فَوْقُ وَمِنْ أَسْفَلُ، وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ، وَكَمَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي النَّسَبِ، فَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِهِ، كَذَلِكَ الْوَلَاءُ. وَإِنْ تَزَوَّجَ وَلَدُ الْمُعْتَقَةِ مُعْتَقَةً، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا، فَاشْتَرَى جَدَّهُ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ، وَيَجُرُّ إلَيْهِ وَلَاءَ أَبِيهِ وَسَائِرِ أَوْلَادِ جَدِّهِ، وَهُمْ عُمُومَتُهُ وَعَمَّاتُهُ، وَوَلَاءَ جَمِيعِ مُعْتَقَيْهِمْ، وَيَبْقَى وَلَاءُ الْمُشْتَرِي لِمَوْلَى أُمِّ أَبِيهِ. وَعَلَى قَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، يَبْقَى حُرًّا، لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ.

(5021) فَصْلٌ: إذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِمُعْتَقَةٍ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا، فَتَزَوَّجَ الْوَلَدُ بِمُعْتَقَةِ رَجُلٍ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا، فَوَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ الْآخَرِ، لِمَوْلَى أُمِّ أَبِيهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَى أَبِيهِ، فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَوْلَى جَدِّهِ، وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ الثَّابِتَ عَلَى الْأَبِ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ لِمَوْلَى الْأُمِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ الثَّابِتَ عَلَى ابْنِهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَمَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ أَوْلَى مِمَّا ثَبَتَ فِي حَقِّ أَبِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَوْلًى، وَلِأَبِيهِ مَوْلًى، كَانَ مَوْلَاهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ مَوْلَى أَبِيهِ. فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْلَى أُمٍّ وَمَوْلَى أُمِّ أَبٍ، وَمَوْلَى أُمِّ جَدٍّ، وَجَدُّهُ مَمْلُوكٌ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ لِمَوْلَى أُمِّ الْجَدِّ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ لِمَوْلَى الْأُمِّ.

(5022) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَ مُعْتَقٌ بِمُعْتَقَةٍ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، وَتَزَوَّجَ عَبْدٌ بِمُعْتَقَةٍ، فَأَوْلَدَهَا ابْنًا، فَتَزَوَّجَ هَذَا الِابْنُ بِنْتَ الْمُعْتَقَيْنِ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا، فَوَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ لِمَوْلَى أُمِّ أَبِيهِ ; لِأَنَّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَى أَبِيهِ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِنْتُ الْمُعْتَقَيْنِ بِمَمْلُوكٍ، فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوْلَى أَبِيهَا ; لِأَنَّ وَلَاءَهَا لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَبُوهَا ابْنَ مَمْلُوكٍ وَمُعْتَقَةٍ، فَالْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّ أَبِي الْأُمِّ، عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ مَوْلَى أُمِّ أَبِي الْأُمِّ يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى أَبِي الْأُمِّ، فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُعْتَقِينَ أُمُّهَا، وَيَثْبُت لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهَا.

(5023) فَصْلٌ: فِي دَوْرِ الْوَلَاء، إذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً، فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ، فَاشْتَرَتَا أَبَاهُمَا، عَتَقَ عَلَيْهِمَا، وَلَهُمَا عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، وَتَجُرُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ أُخْتِهَا إلَيْهَا ; لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ الْأَبِ، وَلَا يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ الَّذِي عَلَيْهَا، وَيَبْقَى نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى أُمِّهَا. فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ، فَمَالُهُ لَهُمَا ثُلُثَاهُ بِالْبُنُوَّةِ، وَبَاقِيهِ بِالْوَلَاءِ. فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ بِالنَّسَبِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي بِأَنَّهَا مَوْلَاةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت