فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 3896

الْجَمِيعِ مَنْعُ الْحَقِّ عَنْ صَاحِبِهِ يَقِينًا

وَلَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَطَلَّقَ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ مَاتَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا قُرْعَةُ الطَّلَاقِ لَمْ يَرِثْهَا إنْ كَانَتْ الْمَيِّتَةُ، وَلَمْ تَرِثْهُ إنْ كَانَتْ الْأُخْرَى. وَفِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: يَرِثُ الْأُولَى، وَلَا تَرِثُهُ، الْأُخْرَى. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ; أَحَدُهُمَا، يُرْجَعُ إلَى تَعْيِينِ الْوَارِثِ، فَإِنْ قَالَ: طَلَّقَ الْمَيِّتَةَ. لَمْ يَرِثْهَا، وَوَرِثَتْهُ الْحَيَّةُ. وَإِنْ قَالَ: طَلَّقَ الْحَيَّةَ. حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَخَذَ مِيرَاثَ الْمَيِّتَةِ، وَلَمْ تُوَرَّثْ الْحَيَّةُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي، يُوقَفُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتَةِ مِيرَاثُ الزَّوْجِ، وَمِنْ مَالِ الزَّوْجِ مِيرَاثُ الْحَيَّةِ

وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ قَدْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَطَلَّقَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ فَلَهَا حُكْمُ الطَّلَاقِ، وَلِلْأُخْرَى حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: لِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ إنْ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا، وَلِلْأُخْرَى رُبُعُهُ لِأَنَّ لِلْمَدْخُولِ بِهَا نِصْفَهُ بِيَقِينٍ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَدَاعَيَانِهِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: النِّصْفُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا، وَالثَّانِي مَوْقُوفٌ. وَإِنْ كَانَتَا مَدْخُولًا بِهِمَا، فَقَالَ فِي مَرَضِهِ: أَرَدْت هَذِهِ. ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ كَالطَّلَاقِ فِيهِ

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ زُفَرُ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْرَى. وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَلَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ امْرَأَةٌ أُخْرَى سِوَى هَاتَيْنِ، فَلَهَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ، وَلِلِاثْنَتَيْنِ نِصْفُهُ. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ نِصْفُهُ مَوْقُوفٌ.

(4991) فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ نَكَحَ خَامِسَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ، فَلِلْخَامِسَةِ رُبُعُ الْمِيرَاثِ وَالْمَهْرُ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: لَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ بَيْنَهُنَّ وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهِنَّ، فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٌ. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، يُوقَفُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ، وَمَهْرٌ وَنِصْفٌ بَيْنَ الْأَرْبَعِ، فَإِنْ جَاءَتْ وَاحِدَةٌ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا لَمْ تُعْطَ شَيْئًا

وَإِنْ طَلَبَهُ اثْنَتَانِ دُفِعَ إلَيْهِمَا رُبُعُ الْمِيرَاثِ، وَإِنَّ طَلَبَهُ ثَلَاثٌ دُفِعَ إلَيْهِنَّ نِصْفُهُ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْأَرْبَعُ دُفِعَ إلَيْهِنَّ. وَلَوْ قَالَ بَعْدَ نِكَاحِ الْخَامِسَةِ: إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ. فَعَلَى قَوْلِهِمْ، لِلْخَامِسَةِ رُبْعُ الْمِيرَاثِ ; لِأَنَّهَا شَرِيكَةُ ثَلَاثٍ، وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْأَرْبَعِ كَالْأُولَى، وَلِلْخَامِسَةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ مَهْرٍ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ نَقَصَهَا وَثَلَاثًا مَعَهَا نِصْفَ مَهْرٍ، وَيَبْقَى لِلْأَرْبَعِ ثَلَاثَةٌ وَثُمُنٌ بَيْنَهُنَّ، فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ. فَإِنْ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ سَادِسَةً، فَلَهَا رُبُعُ الْمِيرَاثِ، وَمَهْرٌ كَامِلٌ.

وَلِلْخَامِسَةِ رُبْعُ مَا بَقِيَ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ مَهْرٍ، وَلِلْأَرْبَعِ مَا بَقِيَ وَثَلَاثَةُ مُهُورٍ وَثُمْنٌ، وَيَكُونُ الرُّبُعُ مَقْسُومًا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ. فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ. لَمْ يَخْتَلِفْ الْمِيرَاثُ وَلَكِنْ تَخْتَلِفُ الْمُهُورُ، فَلِلسَّادِسَةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ مَهْرٍ، وَلِلْخَامِسَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مِنْ مَهْرٍ وَيَبْقَى لِلْأَرْبَعِ مَهْرَانِ وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ مَهْرٍ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُوقَفُ رُبُعُ الْمِيرَاثِ بَيْنَ السِّتِّ، وَرُبْعٌ آخَرُ بَيْنَ الْخَمْسِ، وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْأَرْبَعِ، وَيُوقَفُ نِصْفُ مَهْرٍ بَيْنَ السِّتِّ، وَنِصْفٌ بَيْنَ الْخَمْسِ، وَنِصْفٌ بَيْنَ الْأَرْبَعِ، وَيُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت