فهرس الكتاب

الصفحة 2120 من 3896

وَلَنَا، أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ، وَيَبْقَى مِلْكُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، فَلَمْ يُحْكَمْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ، وَيَجِبُ رَدُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أُتْلِفَ عَلَيْهِ، كَغَيْرِهِ.

(4958) فَصْلٌ: وَمَتَى مَاتَ الذِّمِّيُّ، وَلَا وَارِثَ لَهُ، كَانَ مَالُهُ فَيْئًا، وَكَذَلِكَ مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ عَنْ وَارِثِهِ، كَمَنْ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّ الْفَاضِلَ عَنْ مِيرَاثِهِ يَكُونُ فَيْئًا ; لِأَنَّهُ مَالٌ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ، فَكَانَ فَيْئًا، كَمَالِ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ.

(4959) فَصْلٌ: فِي مِيرَاثِ الْمَجُوسِ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ، مِمَّنْ يَنْكِحُ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ، إذَا أَسْلَمُوا وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا. لَا نَعْلَمُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا فِي أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْكِحَةِ، فَكُلُّ نِكَاحٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، وَأَقَرُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ، تَوَارَثُوا بِهِ، سَوَاءٌ وُجِدَ بِشُرُوطِهِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ، وَمَا لَا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ لَا يَتَوَارَثُونَ بِهِ، وَالْمَجُوسُ وَغَيْرُهُمْ فِي هَذَا سَوَاءٌ، فَلَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَكَحَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا، وَمَاتَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَوَارَثَا بِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا، لَمْ يَتَوَارَثَا. فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.

وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَرِثَهُ الْآخَرُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالَ زُفَرُ، وَاللُّؤْلُؤِيُّ: لَا يَتَوَارَثَانِ. وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا، تَوَارَثَا، فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا أَسْلَمَا، وَقَدْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ أُقِرَّا عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أُقِرَّا، وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلُ لَمْ يُقَرَّا

فَعَلَى هَذَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لَمْ يَتَوَارَثَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ، تَوَارَثَا. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَتَأَوَّلَ الْقَاضِي رِوَايَةَ أَحْمَدَ، عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حُبْلَى مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الزِّنَى مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحَامِلِ مِنْ زَوْجٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، فِي الْحَامِلِ مِنْ زَوْجٍ: لَا يَتَوَارَثَانِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، فِي الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا: يَتَوَارَثَانِ

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَاللُّؤْلُؤِيُّ: لَا يَتَوَارَثَانِ. وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْمِيرَاثِ الِاخْتِلَافُ فِيمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَا، أَوْ تَحَاكَمَا إلَيْنَا، وَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(4960) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقَرَابَةُ فَيَرِثُونَ بِجَمِيعِهَا، إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ. وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُد، وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ.

وَعَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ وَرَّثَهُ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَحَمَّادٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٍ، وَالشَّعْبِيِّ، الْقَوْلَانِ جَمِيعًا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ، لَا يُورَثُ بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يُورَثُ بِهِمَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى. وَلَنَا، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ أُخْتًا، وَجَبَ إعْطَاؤُهَا مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت