فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 3896

قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَنْ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ، وَمَنْ لَا يَثْبُتُ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا يَسْتَحِقُّ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ، إذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، فَنَقُولُ، إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ، فَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، لَزِمَ الْمُقِرَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ فَضْلَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَشَرِيكٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَوَكِيعٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: يُقَاسِمُهُ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا وَأَنْتَ سَوَاءٌ فِي مِيرَاثِ أَبِينَا، وَكَأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ تَلِفَ، أَوْ أَخَذَتْهُ يَدٌ عَادِيَةٌ، فَيَسْتَوِي فِيمَا بَقِيَ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَدَاوُد: لَا يَلْزَمُهُ فِي الظَّاهِرِ دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ. وَعَلَى قَوْلِ الَّذِي يَلْزَمُهُ دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهِ، فَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ. وَلَنَا، عَلَى الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِمُدَّعِيهِ، يُمْكِنُ صِدْقُهُ فِيهِ، وَيَدُ الْمُقِرِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمُعَيَّنٍ، وَلِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا أَخُوهُ، وَلَهُ ثُلُثُ التَّرِكَةِ.

وَيَتَعَيَّنُ اسْتِحْقَاقُهُ لَهَا، وَفِي يَدِهِ بَعْضُهُ وَصَاحِبُهُ يَطْلُبهُ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْهُ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ، وَعَدَمُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فِي الظَّاهِرِ، لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ دَفْعِهِ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ شَيْئًا، وَلَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ بِغَصْبِهِ. وَلَنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْفَاضِلِ عَنْ مِيرَاثِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِمُحَلٍّ مُشْتَرَكٍ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْعَبْدِ بِجِنَايَةٍ، فَعَلَى هَذَا، إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، فَلِلْمُقَرِّ لَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَهُوَ سُدُسُ الْمَالِ.

لِأَنَّهُ يَقُولُ: نَحْنُ ثَلَاثَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا الثُّلُثُ، وَفِي يَدِي النِّصْفُ، فَفَضَلَ فِي يَدِي لَك السُّدُسُ، فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ. وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ الرُّبُعُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ دَفَعَ إلَيْهَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ: نَحْنُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ، فَلَكَ الْخُمُسُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَهُوَ خُمُسُ مَا فِي يَدِي، وَخُمُسُ مَا فِي يَدِ أَخِي. فَيَدْفَعُ إلَيْهَا خَمْسَ مَا فِي يَدِهِ، وَفِي قَوْلِهِمْ يَدْفَعُ إلَيْهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.

(4931) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ لِيَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، ثَبَتَ نَسَبَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَرَثَةُ وَاحِدًا، أَوْ جَمَاعَةً. وَبِهَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ. وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُ لَا يَثْبُت النَّسَبُ إلَّا بِإِقْرَارِ ابْنَيْنِ ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ، عَدْلَيْنِ أَوْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ. وَنَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ

وَرَوَى ابْنُ اللَّبَّانِ، قَالَ أَشْعَثُ بْنُ سُوَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَأُخْتُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَعَهُمَا صَبِيٌّ، فَقَالَا: هَذَا أَخُونَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أُلْحِقُ بِأَبِيكُمَا مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ. وَلَنَا، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ وَلِيدَةِ أَبِيهِ، وَقَالَ: هَذَا أَخِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي. فَقَبِلَ النَّبِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت