تَدَاعَى نَفْسَانِ دَارًا بِأَيْدِيهِمَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا
وَلَيْسَ تَوْرِيثُهُ بِأَسْوَأِ أَحْوَالِهِ بِأَوْلَى مِنْ تَوْرِيثِ مَنْ مَعَهُ بِذَلِكَ، فَتَخْصِيصُهُ بِهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْوَقْفِ ; لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ تُنْتَظَرُ، وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ مَعَ يَقِينِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ.
(4911) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَ مَنْ وَرَّثَهُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إلَى أَنْ يَجْعَلُوا مَرَّةً ذُكُورًا، وَمَرَّةً إنَاثًا، وَتُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا مَرَّةً، وَعَلَى هَذَا مَرَّةً، ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا، أَوْ فِي وَفْقِهِمَا إنْ اتَّفَقَتَا، وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا، فَتَضْرِبُهُمَا فِي اثْنَيْنِ، ثُمَّ تَجْمَعُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، وَتَضْرِبُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا، أَوْ فِي وَفْقِهِمَا إنْ اتَّفَقَتَا، فَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ
وَيُسَمَّى هَذَا مَذْهَبَ الْمُنَزِّلِينَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا. وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَاللُّؤْلُؤِيُّ، فِي الْوَلَدِ إذَا كَانَ فِيهِمْ خُنْثَى، إلَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْأُنْثَى سَهْمَيْنِ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً ; وَذَلِكَ لِأَنَّنَا نَجْعَلُ لِلْأُنْثَى أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ، وَهُوَ اثْنَانِ، وَلِلذَّكَرِ ضِعْفَ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى نِصْفَهُمَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ مَعَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى. وَهَذَا قَوْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ
وَهَذَا الْقَوْلُ يُوَافِقُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَيُخَالِفُهُ فِي بَعْضِهَا، وَبَيَانُ اخْتِلَافِهِمَا، أَنَّنَا لَوْ قَدَّرْنَا ابْنًا وَبِنْتًا وَوَلَدًا خُنْثَى، لَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ تِسْعَةٍ، لِلْخُنْثَى الثُّلُثُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ خَمْسَةٍ، وَالْأُنُوثِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ عِشْرِينَ، ثُمَّ فِي اثْنَيْنِ تَكُنْ أَرْبَعِينَ، لِلْبِنْتِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ، وَسَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ، يَكُنْ لَهَا تِسْعَةٌ، وَلِلذَّكَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ، وَسَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ، يَكُنْ لَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهِيَ دُونَ ثُلُثِ الْأَرْبَعِينَ
وَقَوْلُ مَنْ وَرَّثَهُ بِالدَّعْوَى فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْيَقِينِ يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُنَزِّلِينَ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لِلذَّكَرِ الْخُمُسَانِ بِيَقِينٍ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ يَدَّعِي النِّصْفَ عِشْرِينَ، وَلِلْبِنْتِ الْخُمُسُ بِيَقِينٍ، وَهِيَ تَدَّعِي الرُّبُعَ، وَلِلْخُنْثَى الرُّبُعُ بِيَقِينٍ، وَهُوَ يَدَّعِي الْخُمُسَيْنِ، سِتَّةَ عَشَرَ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ يَدَّعِيهَا الْخُنْثَى كُلَّهَا، فَتُعْطِيهِ نِصْفَهَا، ثَلَاثَةً، مَعَ الْعَشَرَةِ الَّتِي مَعَهُ، صَارَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، الِابْنُ يَدَّعِي أَرْبَعَةً، فَتُعْطِيهِ نِصْفَهَا، سَهْمَيْنِ، صَارَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالْبِنْتُ تَدَّعِي سَهْمَيْنِ، فَتَدْفَعُ إلَيْهَا سَهْمًا، صَارَ لَهَا تِسْعَةٌ
وَقَدْ وَرِثَهُ قَوْمٌ بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ، يَكُونُ الْمِيرَاثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ ; لِأَنَّ الْمُدَّعَى هَاهُنَا نِصْفٌ، وَرُبُعٌ، وَخُمُسَانِ، وَمَخْرَجُهَا عِشْرُونَ، يُعْطَى الِابْنُ النِّصْفَ، عَشَرَةً، وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَالْخُنْثَى ثَمَانِيَةٌ، تَكُنْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ بِنْتٌ، فَفِي قَوْلِ الثَّوْرِيِّ: هِيَ مِنْ سَبْعَةٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ وَرَّثَهُمَا بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، وَفِي التَّنْزِيلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلِابْنِ سَبْعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ وَرَّثَهُ بِالدَّعْوَى فِيمَا عَدَا الْيَقِينَ
وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى، وَلَا عَصَبَةٌ، مَعَهُمَا، فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ، فِي قَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي التَّنْزِيلِ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا عَصَبَةٌ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ ; لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِلْعَصَبَةِ سَهْمٌ. فِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُمٌّ، وَعَصَبَةٌ، فَهِيَ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْعَصَبَةِ ثَلَاثَةٌ
وَقِيَاسُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ أَنْ يَكُونَ لِلْخُنْثَى وَالْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَيَبْقَى نِصْفُ السُّدُسِ لِلْعَصَبَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّينَ. وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ خُنْثَى، وَعَصَبَةٌ، فَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَالْبَاقِي