الذَّكَرَ الَّذِي يَرِثُ فِي دَرَجَتِهِنَّ لَا فَرْضَ لَهُ، إلَّا وَلَدَ الْأُمِّ، فَإِنَّ ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ، وَقَرَابَةِ الْأُمِّ الْمُجَرَّدَةِ.
(4829) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ. وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ. وَابْنُ الْأَخِ وَإِنْ سَفَلَ إذَا كَانَ لِأَبٍ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ. وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ. وَابْنُ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ أَوْلَى مِنْ عَمِّ الْأَبِ)
هَذَا فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ، وَهُمْ الذُّكُورُ مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ، وَآبَائِهِ، وَأَوْلَادِهِمْ، وَلَيْسَ مِيرَاثُهُمْ مُقَدَّرًا، بَلْ يَأْخُذُونَ الْمَالَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ لَا يَسْقُطُ بِهِمْ أَخَذُوا الْفَاضِلَ عَنْ مِيرَاثِهِ كُلِّهِ، وَأَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ بَعُدَ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ} . وَأَقْرَبُهُمْ الْبَنُونَ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، يُسْقِطُ قَرِيبُهُمْ بَعِيدَهُمْ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ آبَاؤُهُ وَإِنْ عَلَوْا، الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ بَنُو الْأَبِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ. وَيَسْقُطُ الْبَعِيدُ بِالْقَرِيبِ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَرِيبُ مِنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ وَلَدِ الْأَبِ وَحْدَهُ. فَإِنْ اجْتَمَعُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، فَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى ; لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْأُمِّ، فَلِهَذَا قَالَ: ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ. لِأَنَّهُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ. وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ; لِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِلْأَبِ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ ابْنِ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، وَمَهْمَا بَقِيَ مِنْ بَنِي الْأَخِ أَحَدٌ، وَإِنْ سَفَلَ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ ; لِأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْأَبِ، وَالْعَمُّ مِنْ وَلَدِ الْجَدِّ.
فَإِذَا انْقَرَضَ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ، فَالْمِيرَاثُ لِلْأَعْمَامِ ثُمَّ بَنِيهِمْ، عَلَى هَذَا النَّسَقِ، إنْ اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ قُدِّمَ مَنْ هُوَ لِأَبَوَيْنِ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قُدِّمَ الْأَعْلَى، وَإِنْ كَانَ لِأَبٍ، وَمَهْمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَإِنْ سَفَلَ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَمِّ الْأَبِ ; لِأَنَّ الْأَعْمَامَ مِنْ وَلَدِ الْجَدِّ، وَأَعْمَامَ الْأَبِ مِنْ وَلَدِ أَبِ الْجَدِّ، فَإِذَا انْقَرَضُوا، فَالْمِيرَاثُ لِأَعْمَامِ الْأَبِ عَلَى هَذَا النَّسَقِ، ثُمَّ لِأَعْمَامِ الْجَدِّ، ثُمَّ بَنِيهِمْ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ، وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ ; لِمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ.
(4830) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ، أُعْطِيَ الزَّوْجُ النِّصْفَ، وَالْأُمُّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ. وَإِذَا كَانَتْ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ، أُعْطِيت الزَّوْجَةُ الرُّبُعَ، وَالْأُمُّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ)
هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ تُسَمَّيَانِ الْعُمَرِيَّتَيْنِ ; لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِيهِمَا بِهَذَا الْقَضَاءِ، فَاتَّبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عُثْمَانُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُلُثَ الْمَالِ كُلَّهُ لِلْأُمِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لَهَا الثُّلُثَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ، وَلَيْسَ هَاهُنَا وَلَدٌ وَلَا إخْوَةٌ. وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٌ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَقَوْلِ الْجَمَاعَةِ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَكَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ; لِأَنَّنَا لَوْ فَرَضْنَا لِلْأُمِّ ثُلُثَ الْمَالِ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، لَفَضَّلْنَاهَا عَلَى الْأَبِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ، لَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ.
وَاحْتَجَّ