فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 3896

الثَّانِي، أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ بِنْتُ ابْنٍ، أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ، تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ. وَهَذَا أَيْضًا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} . فَفَرَضَ لِلْبَنَاتِ كُلِّهِنَّ الثُّلُثَيْنِ. وَبَنَاتُ الصُّلْبِ، وَبَنَاتُ الِابْنِ كُلُّهُنَّ نِسَاءٌ مِنْ الْأَوْلَادِ، فَكَانَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ بِفَرْضِ الْكِتَابِ، لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ. وَاخْتُصَّتْ بِنْتُ الصُّلْبِ بِالنِّصْفِ ; لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ لَهَا، وَالِاسْمُ مُتَنَاوِلٌ لَهَا حَقِيقَةً، فَيَبْقَى لِلْبَقِيَّةِ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ. وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: لَهُنَّ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ. وَقَدْ رَوَى هُذَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيُّ قَالَ: {سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ. فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ} ، وَلَكِنْ أَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِابْنِهِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ. فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ الْحَبْرُ فِيكُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِنَحْوِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. الْحُكْمُ الثَّالِثُ، إذَا كَانَ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ فَإِنَّهُ يَعْصِبهُنَّ فِيمَا بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، إلَّا ابْنَ مَسْعُودٍ فِي مَنْ تَابَعَهُ، فَإِنَّهُ خَالَفَ الصَّحَابَةَ فِيهَا. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي انْفَرَدَ فِيهَا عَنْ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ: لِبَنَاتِ الِابْنِ الْأَضَرُّ بِهِنَّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ السُّدُسُ، فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ أَقَلَّ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُنَّ بِالْمُقَاسَمَةِ، فَرَضَهُ لَهُنَّ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ لِلذَّكَرِ، وَإِنْ كَانَ الْحَاصِلُ لَهُنَّ بِالْمُقَاسَمَةِ أَقَلَّ، قَاسَمَ بِهِنَّ. وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ لَا يَعْصِبُهَا أَخُوهَا إذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فِي الْمُقَاسَمَةِ إذَا كَانَ أَضَرَّ بِهِنَّ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُنَّ السُّدُسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} . وَلِأَنَّهُ يُقَاسِمُهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَهُمَا، فَقَاسَمَهَا مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ أَضَرَّ بِهِنَّ. وَأَصِلُهُ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ، كَمَا قَدَّمْنَا.

(4822) فَصْلٌ: وَحُكْمُ بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ، حُكْمُ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بَنَاتِ الصُّلْبِ، فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَفِي أَنَّهُ مَتَى اسْتَكْمَلَ مَنْ فَوْقَ السُّفْلَى الثُّلُثَيْنِ، سَقَطَتْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَعْصِبُهَا، سَوَاءٌ كَمَّلَ الثُّلُثَانِ لِمَنْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ لِلْعُلْيَا، أَوْ الَّتِي تَلِيهَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ مَعَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ. وَقَدْ مَثَّلْنَا ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي أُخَرِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.

(4823) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ، إذَا لَمْ يَكُنْ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَإِنْ كَانَ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخَوَاتٌ لِأَبٍ، فَلِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ الثُّلُثَانِ، وَلَيْسَ لِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ شَيْءٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيَعْصِبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَإِنْ كَانَتْ أُخْتٌ وَاحِدَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخَوَاتٌ لِأَبٍ، فَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ، وَلِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ، تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيَعْصِبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت