فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 3896

إحْدَاهُمَا، يُخْرِجُ الثُّلُثَ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ. نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَاءِ التَّرِكَةِ، فَجَازَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِمَّا فِي يَدِهِ، كَمَا يَدْفَعُ إلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ. وَالْأُخْرَى، يَدْفَعُ إلَيْهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَلَا يُعْطِيهِمْ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ حَتَّى يُخْرِجُوا ثُلْثَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ. نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ ; لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إذَا كَانَ لِلْمَدِينِ فِي يَدَيْهِ مَالٌ، لَمْ يَمْلِكْ اسْتِيفَاءَهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ، كَذَا هَاهُنَا. وَيُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ جِنْسًا وَاحِدًا، فَلِلْمُوصِي أَنْ يُخْرِجَ الثُّلُثَ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي انْتِظَارِ إخْرَاجِهِمْ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ، مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ أَجْنَاسًا، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِثُلُثِ كُلِّ جِنْسٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ عِوَضًا عَنْ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ لَا تَجُوزُ إلَّا بِرِضَاهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(4788) فَصْلٌ: إذَا عَلِمَ الْوَصِيُّ أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا، إمَّا بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَقْضِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَ ابْنُ الْمَيِّتِ يُصَدِّقُهُ ؟ قَالَ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ مَنْ أَقَرَّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ. وَقَالَ فِي مَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: إنْ أَنَا مِتّ، فَادْفَعْهَا إلَى ابْنِي الْكَبِيرِ. وَلَهُ ابْنَانِ، أَوْ قَالَ: ادْفَعْهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ. فَقَالَ: إنْ دَفَعَهَا إلَى أَحَدِ الِابْنَيْنِ، ضَمِنَ لِلْآخَرِ قَدْرَ حِصَّتِهِ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْآخَرِ، ضَمِنَ. وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ أَحْمَدَ فِيمَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّ، وَلَمْ يُقِرُّوا، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ أَقَرَّ عِنْدِي وَأَذِنَ لِي، إثْبَاتُ وِلَايَةٍ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ، وَلَا شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ بِالْوِلَايَةِ. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد، فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنَّ لَفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا، يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِذَهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ إنْ لَمْ يُنْفِذْهُ. فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ يُصَدِّقُونَ الْوَصِيَّ أَوْ الْمُدَّعِيَ، أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَمُوَافِقَةً لِلدَّلِيلِ. قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَإِنْ عِلْمَ الْمُوصَى إلَيْهِ لَرَجُلٍ حَقًّا عَلَى الْمَيِّتِ، فَجَاءَ الْغَرِيمُ يُطَالِبُ الْوَصِيَّ، وَقَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي لِيَسْتَحْلِفَهُ أَنَّ مَالِي فِي يَدَيْك حَقٌّ. فَقَالَ: لَا يَحْلِفُ. وَيُعْلِمُ الْقَاضِيَ بِالْقَضِيَّةِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ الْقَاضِي فَهُوَ أَعْلَمُ. فَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً، فَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ قَبُولُهَا، وَقَضَاءُ، الدَّيْنِ بِهَا، مِنْ غَيْرِ حُضُورِ حَاكِمٍ ؟ فَكَلَامُ أَحْمَدَ يَدُلُّ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا، قَالَ: لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ بِدَعْوَاهُ، إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ جَوَّزَ الدَّفْعَ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَهُ حُجَّةٌ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ أُخَرَ: إلَّا أَنْ يُثْبِتَ بَيِّنَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ، فَأَمَّا إنْ صَدَّقَهُمْ الْوَرَثَةُ عَلَى ذَلِكَ. قُبِلَ ; لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.

(4789) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، عَبْدَيْنِ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا، وَقِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ، وَالْآخَرِ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَتَانِ، عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ. وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ، عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ ; لِأَنَّ جَمِيعَ مِلْكِ الْمَيِّتِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ، فَضُرِبَ فِي ثَلَاثَةٍ، فَأُخِذَ ثُلُثُهُ خَمْسُمِائَةٍ فَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَتَانِ، ضَرَبْنَاهُ فِي ثَلَاثَةٍ، فَصَيَّرْنَاهُ سِتَّمِائَةٍ، فَصَارَ الْعِتْقُ مِنْهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ. وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي الْآخَرِ إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ. وَكُلُّ شَيْءٍ يَأْتِي مِنْ هَذَا الْبَابِ فَسَبِيلُهُ أَنْ يُضْرَبَ فِي ثَلَاثَةٍ، لِيَخْرُجَ بِلَا كَسْرٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت