فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 3896

وَيُعْتَقُ، وَمَا فَضَلَ يَسْتَحِقُّهُ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا، فَيَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: اعْتِقُوا عَبْدِي مِنْ ثُلُثَيْ، وَأَعْطُوهُ مَا فَضَلَ مِنْهُ، وَفَارَقَ مَا إذَا أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهُ.

(4736) فَصْلٌ: فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ، كَثَوْبٍ أَوْ دَارٍ أَوْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ. وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهَا تَصِحُّ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ: إنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ أَجَازُوا، وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوا. وَلَنَا، أَنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ، فَمَا وَصَّى بِهِ لَهُ فَهُوَ لَهُمْ، فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لِوَرَثَتِهِ بِمَا يَرِثُونَهُ، فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَفَارَقَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِمُشَاعِ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

(4737) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِرَقَبَتِهِ، فَهُوَ تَدْبِيرٌ، يُعْتَقُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ. وَلَنَا، أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمَنْ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى الدَّوَامِ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِأَبِيهِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ لَهُ بِرَقَبَتِهِ عِتْقُهُ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ، فَصَارَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ كِنَايَةً عَنْ إعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ رَقَبَتِهِ، فَهُوَ تَدْبِيرٌ لِذَلِكَ الْجُزْءِ، وَهَلْ يُعْتَقُ جَمِيعُهُ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، ذَكَرَهُمَا الْخِرَقِيِّ فِيمَا إذَا دَبَّرَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَالِكٌ لِكُلِّهِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَسْعَى فِي قِيمَةِ بَاقِيهِ. وَهَذَا شَيْءٌ يَأْتِي فِي بَابِ الْعِتْقِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(4738) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى لِمُكَاتَبِهِ، أَوْ مُكَاتَبِ وَارِثِهِ، أَوْ مُكَاتَبِ أَجْنَبِيٍّ، صَحَّ، سَوَاءٌ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ أَوْ مُعَيَّنٍ ; لِأَنَّ وَرَثَتَهُ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْمُكَاتَبَ، وَلَا يَمْلِكُونَ مَالَهُ. وَإِنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّهَا حُرَّةٌ حِينَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ. رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ. وَبِهِ قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَإِنْ وَصَّى لِمُدَبَّرِهِ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا حِينَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ، كَأُمِّ الْوَلَدِ. وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ هُوَ وَالْوَصِيَّةُ جَمِيعًا، قُدِّمَ عِتْقُهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ أَنْفَعُ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْتَقُ بَعْضُهُ، وَيَمْلِكُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ. وَلَنَا، أَنَّهُ وَصَّى لِعَبْدِهِ وَصِيَّةً صَحِيحَةً، فَيُقَدَّمُ عِتْقُهُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَالِ، كَمَا لَوْ وَصَّى لِعَبْدِهِ الْقِنِّ بِمُشَاعٍ مِنْ مَالِهِ.

(4739) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِ غَيْرِهِ، صَحَّ، وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ، وَالْقَبُولُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ مُضَافٌ إلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا، فَإِذَا قَبِلَ ثَبَتَ لِسَيِّدِهِ، لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ، وَكَسْبُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَلَا تَفْتَقِرُ فِي الْقَبُولِ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ كَسْبٌ، فَصَحَّ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، كَالِاحْتِطَابِ. وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالشَّافِعِيِّ. وَلِأَصْحَابِهِ وَجْهٌ أُخَرُ، أَنَّ الْقَبُولَ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ الْعَبْدِ، فَأَشْبَهَ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ. وَلَنَا، أَنَّهُ تَحْصِيلُ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى إذْنِهِ، كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَتَحْصِيلِ الْمُبَاحِ. وَإِنْ وَصَّى لِعَبْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت