يَرْجِعُ عَلَى جَمِيعِ السِّهَامِ الْبَاقِيَةِ بِالسَّوِيَّةِ، فَيَجِبُ اطِّرَاحُهُ، كَالسِّهَامِ الْفَاضِلَةِ عَنْ الْفُرُوضِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ. وَشَبَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَسَائِلِ الرَّدِّ، أُمٌّ وَأُخْتَانِ، فَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ، يَسْقُطُ ذِكْرُ السَّهْمِ السَّادِسِ. وَلَوْ كَانَ تَرَكَ اثْنَتَيْنِ، ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ، صَارَتْ تِسْعَةً، وَأَسْقَطْت مِنْهَا سَهْمًا يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، فَهِيَ الْمَالُ، وَخُذْ الثُّلُثَ ثَلَاثَةً، أَسْقِطْ مِنْهُمَا سَهْمًا، يَبْقَى سَهْمَانِ، فَهِيَ الَّتِي تَبْقَى لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَيَبْقَى سِتَّةٌ لِلْوَاهِبِ، وَهِيَ مِثْلَا مَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِ
وَإِنْ خَلَّفَ امْرَأَةً وَبِنْتًا، فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ، تَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ تَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ تُسْقِطُ مِنْهَا الثَّلَاثَةَ الَّتِي وَرِثَهَا الْوَاهِبُ، يَبْقَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، فَهِيَ الْمَالُ، وَتَأْخُذُ ثُلُثَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، تُلْقِي مِنْهَا الثَّلَاثَةَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ، فَهِيَ الْبَاقِيَةُ لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَاهِبِ، فَتَقْسِمُ الْمِائَةَ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ.
(4717) فَصْلٌ: فَإِنْ وَهَبَ مَرِيضٌ مَرِيضًا مِائَةً، لَا يَمْلِكُ سِوَاهَا، ثُمَّ عَادَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَوَهَبَهَا لِلْأَوَّلِ، وَلَا يَمْلِكُ سِوَاهَا، فَبِالْبَابِ نَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ، وَنُسْقِطُ مِنْهَا سَهْمًا، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، فَاقْسِمْ الْمِائَةَ عَلَيْهَا لِكُلِّ سَهْمَيْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ خُذْ ثُلُثَهَا ثَلَاثَةً، أَسْقِطْ مِنْهَا سَهْمًا، يَبْقَى سَهْمَانِ، فَهُوَ لِلْمَوْهُوبِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ هُوَ الرُّبُعُ. وَبِالْجَبْرِ قَدْ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ صَحَّتْ الْهِبَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثُلُثِهِ، بَقِيَ لِلْمَوْهُوبِ الْأَوَّلِ ثُلُثَا شَيْءٍ وَلِلْوَاهِبِ مِائَةٌ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، اُجْبُرْ وَقَابِلْ، يَخْرُجْ الشَّيْءُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا، رَجَعَ إلَى الْوَاهِبِ ثُلُثُهَا اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ، وَبَقِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ
فَإِنْ خَلَّفَ الْوَاهِبُ مِائَةً أُخْرَى، فَقَدْ بَقِيَ مَعَ الْوَاهِبِ مِائَتَانِ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، الشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، رَجَعَ إلَى الْوَاهِبِ ثُلُثُهَا، بَقِيَ مَعَ وَرَثَتِهِ خَمْسُونَ.
(4718) فَصْلٌ: فَإِنْ وَهَبَ رَجُلٌ رَجُلًا جَارِيَةً، فَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَوَطِئَهَا، وَمَهْرُهَا ثُلُثُ قِيمَتِهَا، ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَاهَا، وَقِيمَتُهَا ثَلَاثُونَ، وَمَهْرُهَا عَشَرَةٌ، فَقَدْ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ، وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ مَهْرِهَا ثُلُثُ شَيْءٍ، وَبَقِيَ لِلْوَاهِبِ أَرْبَعُونَ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثًا يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، اُجْبُرْ وَقَابِلْ، يَخْرُجْ الشَّيْءُ، خُمْسَ ذَلِكَ وَعُشْرَهُ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَذَلِكَ خُمْسَا الْجَارِيَةِ. فَقَدْ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِيهِ، وَيَبْقَى لِلْوَاهِبِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا، وَلَهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَهْرِهَا سِتَّةٌ
وَلَوْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ فَكَذَلِكَ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مَهْرُهَا، ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْوَاهِبِ، وَخُمْسَاهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، إلَّا أَنَّ نُفُوذَ الْهِبَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْهَا مَوْقُوفٌ عَلَى حُصُولِ الْمَهْرِ مِنْ الْوَاطِئِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ، لَمْ تَزِدْ الْهِبَةُ عَلَى ثُلُثِهَا. وَكُلَّمَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ نَفَذَتْ الْهِبَةُ فِي الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ. وَإِنْ وَطِئَهَا الْوَاهِبُ، فَعَلَيْهِ مِنْ عُقْرِهَا بِقَدْرِ مَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِ، وَهُوَ ثُلُثُ شَيْءٍ، يَبْقَى مَعَهُ ثَلَاثُونَ إلَّا شَيْئًا، يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ تِسْعَةٌ، وَهُوَ خُمْسُ الْجَارِيَةِ، وَعُشْرُهَا وَسَبْعَةُ أَعْشَارِهَا لِوَرَثَةِ الْوَاطِئِ، وَعَلَيْهِمْ عُقْرُ الَّذِي جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْجَارِيَةِ بِقَدْرِهَا، صَارَ لَهُ خُمْسَاهَا.
(4719) فَصْلٌ: وَإِنْ وَهَبَ مَرِيضٌ رَجُلًا عَبْدًا، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، فَقَتَلَ الْعَبْدُ الْوَاهِبَ، قِيلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: إمَّا أَنْ تَفْدِيَهُ، وَإِمَّا أَنْ تُسَلِّمَهُ، فَإِنْ اخْتَارَ تَسْلِيمَهُ سَلَّمَهُ كُلَّهُ، نِصْفَهُ بِالْجِنَايَةِ، وَنِصْفَهُ لِانْتِقَاضِ الْهِبَةِ فِيهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ قَدْ صَارَ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ، وَهُوَ مِثْلَا نِصْفِهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْهِبَةَ جَازَتْ فِي نِصْفِهِ. وَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ;