عَبْدًا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَلَاثِينَ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ. وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ الَّذِي يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، جَازَ وَالْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْهِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، لِلْمُشْتَرِي خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَطَرِيقُ هَذَا أَنْ تَنْسُبَ الثَّمَنَ وَثُلُثَ الْمَبِيعِ إلَى قِيمَتِهِ، فَيَصِحَّ الْبَيْعُ فِي مِقْدَارِ تِلْكَ النِّسْبَةِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ
وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، يَسْقُطُ الثَّمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ، وَيُنْسَبُ الثُّلُثُ إلَى الْبَاقِي، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ تِلْكَ النِّسْبَةِ، وَهُوَ ثُلُثَاهُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ. فَإِنْ خَلَّفَ الْبَائِعُ عَشَرَةً أُخْرَى، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِهِ بِثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ الثَّمَنِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي نِصْفَهُ وَأَرْبَعَةَ أَتْسَاعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَيَرُدُّ نِصْفَ تُسْعِهِ. وَإِنْ بَاعَ قَفِيزَ حِنْطَةٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ، بِقَفِيزٍ يُسَاوِي عَشَرَةً، أَوْ بِقَفِيزٍ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ، تَعَيَّنَ الْوَجْهُ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي قَوْلِ الْقَاضِي وَمَنْ وَافَقَهُ ; لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ هَاهُنَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَلَا تَحْصُلُ بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
وَطَرِيقُ حِسَابِهَا بِالْجَبْرِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِمَا يُسَاوِي ثُلُثَ قِيمَتِهِ، أَنْ نَقُولَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْفَعِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْوَنِ، وَقِيمَتُهُ ثُلُثُ شَيْءٍ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ، أُلْقِهِمَا مِنْ الْأَرْفَعِ، يَبْقَ قَفِيزٌ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِثْلَيْ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ، وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَإِذَا جَبَرَ بِهِ عَدَلَ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ الْقَفِيزِ.
(4714) فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي الْمُحَابَاةُ فِي التَّزْوِيجِ.
إذَا تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ امْرَأَةً، صَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، فَأَصْدَقَهَا عَشْرَةً لَا يَمْلِكُ سِوَاهَا، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ وَرِثَتْهُ بَطَلَتْ الْمُحَابَاةُ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ تَرِثْهُ لِكَوْنِهَا مُخَالِفَةً لَهُ فِي الدِّينِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَهَا مَهْرُهَا وَثُلُثُ مَا حَابَاهَا بِهِ. وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ، فَوَرِثَهَا وَلَمْ تُخَلِّفْ مَالًا سِوَى مَا أَصْدَقَهَا، دَخَلَهَا الدَّوْرُ، فَتَصِحُّ الْمُحَابَاةُ فِي شَيْءٍ، فَيَكُونُ لَهُ خَمْسَةٌ بِالصَّدَاقِ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، وَيَبْقَى لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ خَمْسَةُ الْأَشْيَاءِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ نِصْفُ مَالِهَا.
وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ، صَارَ لَهُمْ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، اُجْبُرْ وَقَابِلْ، يَخْرُجْ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً، فَكَانَ لَهَا ثَمَانِيَةٌ، رَجَعَ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ نِصْفُهَا أَرْبَعَةٌ، صَارَ لَهُمْ سِتَّةٌ، وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ. فَإِنْ تَرَكَ الزَّوْجُ خَمْسَةً أُخْرَى، قُلْت: يَبْقَى مَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ، فَجَازَتْ لَهَا الْمُحَابَاةُ جَمِيعُهَا، وَرَجَعَ جَمِيعُ مَا حَابَاهَا بِهِ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ، وَبَقِيَ لِوَرَثَتِهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا
وَإِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ شَيْءٌ، قُلْت: يَبْقَى مَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ عَشْرَةٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ أَرْبَعَةٌ، فَيَكُونُ لَهَا بِالصَّدَاقِ تِسْعَةٌ مَعَ خُمُسِهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ، رَجَعَ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ نِصْفُهَا مَعَ الدِّينَارِ الَّذِي بَقِيَ لَهُمْ، صَارَ لَهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَلِوَرَثَتِهَا سَبْعَةٌ. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ ثَلَاثَةٌ، قُلْت: يَبْقَى مَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتَّةٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ دِينَارَانِ وَخُمُسَانِ. وَالْبَابُ فِي هَذَا أَنْ نَنْظُرَ مَا يَبْقَى فِي يَدِ وَرَثَةِ الزَّوْجِ، فَخُمْسَاهُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي صَحَّتْ الْمُحَابَاةُ فِيهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْجَبْرِ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفًا، وَالشَّيْءُ هُوَ خُمُسَا شَيْئَيْنِ وَنِصْفٍ، وَإِنْ شِئْت أَسْقَطْت خَمْسَةً، وَأَخَذْت نِصْفَ مَا بَقِيَ.
(4715) فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ، أَنْ يُخَالِعَهَا فِي مَرَضِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِهَا، فَمَذْهَبُ أَحْمَدَ أَنَّ لِوَرَثَتِهَا أَنْ