فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ أَحَدِهِمْ، وَكَسَبَ أَحَدُهُمْ مِثْلَ قِيمَتِهِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ لِإِخْرَاجِ الدَّيْنِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى غَيْرِ الْمُكْتَسِبِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْمُكْتَسِبِ وَالْآخَرِ، لِأَجْلِ، الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى غَيْرِ الْمُكْتَسِبِ عَتَقَ كُلُّهُ، وَالْمُكْتَسِبُ وَمَالُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْمُكْتَسِبِ عَتَقَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ، وَبَاقِيهِ وَبَاقِي كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ، كَمَا قُلْنَا فِيمَا إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ
وَلَوْ وَقَعَتْ قُرْعَةُ الدَّيْنِ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُكْتَسِبِ، لَقَضَيْنَا الدَّيْنَ بِنِصْفِهِ وَنِصْفِ كَسْبِهِ، ثُمَّ أَقْرَعْنَا بَيْنَ بَاقِيهِ وَبَيْنَ الْعَبْدَيْنِ الْآخَرَيْنِ فِي الْحُرِّيَّةِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى غَيْرِهِ عَتَقَ كُلُّهُ، وَلِلْوَرَثَةِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمُكْتَسِبِ، عَتَقَ بَاقِيهِ، وَأَخَذَ بَاقِيَ كَسْبِهِ، ثُمَّ نَقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لِإِتْمَامِ الثُّلُثِ، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ، وَالْعَبْدُ الْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ. لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَوْهُوبًا لَإِنْسَانٍ، كَانَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ مِثْلُ مَا لِلْعَبْدِ مِنْ كَسْبِهِ وَنَفْسِهِ، فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا.
(4711) فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْ الْقِيمَةِ، بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، أَقْرَعَ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ فَالْحَيُّ رَقِيقٌ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَيِّتَ نِصْفُهُ حُرٌّ ; لِأَنَّ مَعَ الْوَرَثَةِ مِثْلَيْ نِصْفِهِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْحَيِّ عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَلَا يُحْسَبُ الْمَيِّتُ عَلَى الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ.
(4712) فَصْلٌ: رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدًا، لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ، فَمَاتَ قَبْلَ سَيِّدِهِ، وَخَلَّفَ عِشْرِينَ، فَهِيَ لِسَيِّدِهِ بِالْوَلَاءِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا، وَكَذَلِكَ إنْ خَلَّفَ أَرْبَعِينَ وَبِنْتًا. وَإِنْ خَلَّفَ عَشْرَةً، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ، وَلِسَيِّدِهِ شَيْئَانِ، وَقَدْ حَصَلَ فِي يَدِ سَيِّدِهِ عَشْرَةٌ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ نِصْفَهُ حُرٌّ، وَبَاقِيَهُ رَقِيقٌ، وَالْعَشَرَةُ يَسْتَحِقُّهَا السَّيِّدُ، نِصْفُهَا بِحُكْمِ الرِّقِّ، وَنِصْفُهَا بِالْوَلَاءِ. فَإِنْ خَلَّفَ الْعَبْدُ ابْنًا، فَلَهُ مِنْ رَقَبَتِهِ شَيْءٌ، وَمِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ، يَكُونُ لِأَبِيهِ بِالْمِيرَاثِ، وَلِسَيِّدِهِ شَيْئَانِ، فَتُقْسَمُ الْعَشَرَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِلِابْنِ ثُلُثُهَا، وَلِلسَّيِّدِ ثُلُثَاهَا، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ
وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا، فَلَهَا نِصْفُ شَيْءٍ، وَلِلسَّيِّدِ شَيْئَانِ، فَصَارَتْ الْعَشَرَةُ عَلَى خَمْسَةٍ، لِلْبِنْتِ خُمُسُهَا، وَلِلسَّيِّدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا، تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ خُمُسَيْ الْعَبْدِ مَاتَ حُرًّا. وَإِنْ خَلَّفَ الْعَبْدُ عِشْرِينَ وَابْنًا، فَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْئَانِ، يَكُونَانِ لِابْنِهِ، وَلِسَيِّدِهِ شَيْئَانِ، فَصَارَتْ الْعِشْرُونَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ابْنِهِ نِصْفَيْنِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ. فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَكَانَ ابْنَ مُعْتَقِهِ، وَرِثَهُ السَّيِّدُ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ حُرًّا، لِكَوْنِ السَّيِّدِ مَلَكَ عِشْرِينَ، وَهِيَ مِثْلَا قِيمَتِهِ، فَعَتَقَ، وَجَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ إلَى سَيِّدِهِ، فَوَرِثَهُ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنَ مُعْتَقِهِ، لَمْ يَنْجَرَّ وَلَاؤُهُ، وَلَمْ يَرِثْهُ سَيِّدُ أَبِيهِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ خَلَّفَ هَذَا الِابْنُ عِشْرِينَ، وَلَمْ يُخَلِّفْ أَبُوهُ شَيْئًا، أَوْ مَلَكَ السَّيِّدُ عِشْرِينَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ. وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ عِشْرِينَ، لَمْ يَنْجَرَّ وَلَاءُ الِابْنِ إلَيْهِ ; لِأَنَّ أَبَاهُ لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْضُهُ، جَرَّ مِنْ وَلَاءِ ابْنِهِ