فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 3896

الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: إنْ كَانَ غَنِيًّا اُسْتُحِبَّ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِسَعْدٍ {: وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ} . مَعَ إخْبَارِهِ إيَّاهُ بِكَثْرَةِ مَالِهِ، وَقِلَّةِ عِيَالِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ:"إنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَتِي". وَرَوَى سَعِيدٌ ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: {مَرِضْت مَرَضًا، فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: أَوْصَيْت ؟. فَقُلْت: نَعَمْ. أَوْصَيْت بِمَالِي كُلِّهِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِ بِالْعُشْرِ. فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مَالِيَ كَثِيرٌ. وَوَرَثَتِي أَغْنِيَاءُ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاقِصُنِي وَأُنَاقِصُهُ، حَتَّى قَالَ: أَوْصِ بِالثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ} . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا يَبْلُغُ فِي وَصِيَّتِهِ الثُّلُثَ حَتَّى يَنْقُصَ مِنْهُ شَيْئًا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ} . إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْأَفْضَلُ لِلْغَنِيِّ الْوَصِيَّةُ بِالْخُمُسِ. وَنَحْوَ هَذَا يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ السَّلَفِ، وَعُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ جَاءَهُ شَيْخٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَمَالِي كَثِيرٌ، وَيَرِثُنِي أَعْرَابٌ مَوَالِي كَلَالَةً، مَنْزُوحٌ نَسَبُهُمْ، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَحُطُّ حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: السُّنَّةُ الرُّبُعُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يَعْرِفُ فِي مَالِهِ حُرْمَةَ شُبُهَاتٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَلَهُ اسْتِيعَابُ الثُّلُثِ. وَلَنَا، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى بِالْخُمُسِ. وَقَالَ: رَضِيت بِمَا رَضِيَ اللَّهُ بِهِ لِنَفْسِهِ. يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَوْصَيَا بِالْخُمُسِ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الرُّبُعِ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: صَاحِبُ الرُّبُعِ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِ الثُّلُثِ، وَصَاحِبُ الْخُمْسِ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِ الرُّبُعِ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ الْخُمْسُ أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ الثُّلُثِ، فَهُوَ مُنْتَهَى الْجَامِحِ. وَعَنْ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: أَوْصَى أَبِي أَنْ أَسْأَلَ الْعُلَمَاءَ، أَيُّ الْوَصِيَّةِ أَعْدَلُ ؟ فَمَا تَتَابَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ وَصِيَّتُهُ، فَتَتَابَعُوا عَلَى الْخُمُسِ.

(4594) فَصْلٌ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّتَهُ لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلِمْت فِي ذَلِكَ، إذَا كَانُوا ذَوِي حَاجَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْوَارِثُونَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ} . وَبَقِيَ سَائِرُ الْأَقَارِبِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُمْ. وَأَقَلُّ ذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} . وَقَالَ تَعَالَى {: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} فَبَدَأَ بِهِمْ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ أَفْضَلُ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَإِنْ أَوْصَى لَغَيْرِهِمْ وَتَرَكَهُمْ، صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ ; سَالِمٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءٌ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي. وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى، أَنَّهُمْ قَالُوا: يُنْزَعُ عَنْهُمْ، وَيُرَدُّ إلَى قَرَابَتِهِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: لِلَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت