دَخَلَ بِهَا، وَجَبَ لَهَا مَهْرُ أَمَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا، عَلَى مَا ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ. وَهَلْ ذَلِكَ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ الْمُسَمَّى ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَتَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَأَوْلَادُهُ أَحْرَارٌ ; لِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهَا، فَإِنَّهُ مَغْرُورٌ بِحُرِّيَّتِهَا، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ الْوَضْعِ. وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا، لَمْ تَجِبْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ.
(4589) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ قَدْ تَصَرَّفَ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ، فَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْأَثْمَانِ يُؤَدَّى مِمَّا فِي يَدَيْهِ، وَمَا فَضَلَ عَلَيْهِ فَفِي ذِمَّتِهِ ; لِأَنَّ مُعَامِلَهُ لَا يَعْتَرِفُ بِرِقِّهِ. وَمَنْ قَالَ بِقَبُولِ إقْرَارِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، قَالَ بِفَسَادِ عُقُودِهِ كُلِّهَا، وَأَوْجَبَ رَدَّ الْأَعْيَانِ إلَى أَرْبَابِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً، وَجَبَتْ قِيمَتُهَا فِي رَقَبَتِهِ، إنْ قُلْنَا: إنَّ مَا اسْتَدَانَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ. وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ اسْتِدَانَةَ الْعَبْدِ فِي ذِمَّتِهِ، فَهَذَا كَذَلِكَ، وَيَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ رِضَى صَاحِبِهِ.
(4590) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ قَدْ جَنَى جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، حُرًّا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ عَبْدًا ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا أَوْ حُرًّا، فَقُبِلَ إقْرَارُهُ فِيهِ. وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً، تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ بِهِ. فَإِنْ كَانَ أَرْشُهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَكَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ، اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي إسْقَاطِ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ. وَقِيلَ: تَجِبُ الزِّيَادَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إسْقَاطِهِ. وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْقَوَدِ، وَكَانَ الْجَانِي حُرًّا، سَقَطَ ; لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُقَادُ مِنْهُ لِلْعَبْدِ، وَقَدْ أَقَرَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ. وَإِنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِمَالٍ يَقِلُّ بِالرِّقِّ، وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ. وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْوَاجِبِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ، وَجَبَ، وَيَدْفَعُ الْوَاجِبَ إلَى سَيِّدِهِ. وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ يَكْثُرُ لِكَوْنِ قِيمَتِهِ عَبْدًا أَكْثَرَ مِنْ دِيَتِهِ حُرًّا، لَمْ يَجِبْ إلَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ. وَمَنْ قَبِلَ قَوْلَهُ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا، أَوْجَبَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ. وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ حُرًّا، سَقَطَ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْجَانِي ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ يَتَضَمَّنُ إقْرَارَهُ بِالسُّقُوطِ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي إيجَابِهِ عَلَى الْجَانِي، فَسَقَطَ. وَقِيلَ: لَا يَتَحَوَّلُ عَنْ الْعَاقِلَةِ. وَمَنْ قَالَ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا. أَوْجَبَ الْأَرْشَ عَلَى الْجَانِي.