فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 3896

ضَمَانَ فِيهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْأَمَانَةَ فِيهَا، وَجَبَ ضَمَانُهَا، وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَذِمَّةِ السَّيِّدِ جَمِيعًا ; لِأَنَّ التَّفْرِيطَ حَصَلَ مِنْهُمَا جَمِيعًا.

(4539) فَصْلٌ: وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ فِي اللُّقَطَةِ ; لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ فِي الْحَالِ، وَأَكْسَابُهُ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ، وَاللُّقَطَةُ مِنْ أَكْسَابِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَادَ عَبْدًا، وَصَارَ حُكْمُهُ فِي اللُّقَطَةِ حُكْمَ الْعَبْدِ، عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ. وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَالْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ. وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ إذَا الْتَقَطَ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ نِصْفَيْنِ، كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ، وَهِيَ بَيْنَهُمَا فِي حَوْلِ التَّعْرِيفِ كَالْحُرَّيْنِ إذَا الْتَقَطَا لُقَطَةً، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ ; لِأَنَّهَا كَسْبٌ نَادِرٌ، لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ وَلَا يُظَنُّ، فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْمُهَايَأَةِ، وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا

وَالثَّانِي: تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ ; لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ، فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ أَكْسَابِهِ، فَإِنْ وَجَدَهَا فِي يَوْمِهِ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَهَا فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَلُقَطَتُهُ بَيْنَهُمَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ.

(4540) فَصْلٌ: وَالذِّمِّيُّ فِي الِالْتِقَاطِ كَالْمُسْلِمِ. وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ الِالْتِقَاطُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ. وَلَنَا أَنَّهَا نَوْعُ اكْتِسَابٍ، فَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا، كَالْحَشِّ وَالِاحْتِطَابِ. وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُمَا، مَعَ عَدَمِ الْأَمَانَةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ حَوْلًا كَامِلًا، مَلَكَهَا كَالْمُسْلِمِ، وَإِنْ عَلِمَ بِهَا الْحَاكِمُ أَوْ السُّلْطَانُ، أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ.

وَضَمَّ إلَيْهِ مُشْرِفًا عَدْلًا يُشْرِفُ عَلَيْهِ، وَيُعَرِّفُهَا ; لِأَنَّنَا لَا نَأْمَنُ الْكَافِرَ عَلَى تَعْرِيفِهَا، وَلَا نَأْمَنُهُ أَنْ يُخِلَّ فِي التَّعْرِيفِ بِشَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَأَجْرُ الْمُشْرِفِ عَلَيْهِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ التَّعْرِيفِ مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُنْزَعَ مِنْ يَدِ الذِّمِّيِّ، وَتُوضَعَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا.

(4541) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَيْسَ بِأَمِينٍ أَنْ لَا يَأْخُذَ اللُّقَطَةَ ; لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلْأَمَانَةِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، فَإِنْ الْتَقَطَ صَحَّ الْتِقَاطُهُ ; لِأَنَّهَا جِهَةٌ مِنْ جِهَاتِ الْكَسْبِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْكَسْبِ، وَلِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْتِقَاطُ الْكَافِرِ، فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى، فَإِذَا الْتَقَطَهَا فَعَرَّفَهَا حَوْلًا، مَلَكَهَا كَالْعَدْلِ. وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَوْ السُّلْطَانُ بِهَا، أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ، وَضَمَّ إلَيْهِ مُشْرِفًا يُشْرِفُ عَلَيْهِ، وَيَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا كَمَا قُلْنَا فِي الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّهُ لَا نَأْمَنُهُ عَلَيْهَا. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ: يَنْزِعُهَا مِنْ يَدِهِ، وَيَضَعُهَا فِي يَدِ عَدْلٍ

وَلَنَا أَنَّ مَنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ، لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْ اللُّقَطَةِ، كَالْعَدْلِ، وَالْحِفْظُ يَحْصُلُ بِضَمِّ الْمُشْرِفِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْمُشْرِفَ حِفْظُهَا مِنْهُ، اُنْتُزِعَتْ مِنْ يَدِهِ، وَتُرِكَتْ فِي يَدِ عَدْلٍ، فَإِذَا عَرَّفَهَا وَتَمَّتْ السَّنَةُ، مَلَكَهَا مُلْتَقِطُهَا ; لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ وُجِدَ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت