فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 3896

لَبِسَهَا مِنْ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ، وَلَكِنْ لَوْ بِعْتَهَا، وَجَعَلْت ثَمَنَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسَاكِينِ. فَكَانَ شَيْبَةُ يَبْعَثُ بِهَا إلَى الْيَمَنِ، فَتُبَاعُ، فَيَضَعُ ثَمَنَهَا حَيْثُ أَمَرَتْهُ عَائِشَةُ وَهَذِهِ قِصَّةٌ مِثْلُهَا يَنْتَشِرُ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّهُ مَالُ اللَّهِ تَعَالَى، لَمْ يَبْقَ لَهُ مَصْرِفٌ، فَصُرِفَ إلَى الْمَسَاكِينِ، كَالْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ.

(4417) فَصْلٌ: إذَا جَنَى الْوَقْفُ جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَجَبَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ. فَإِنْ قُتِلَ بَطَلَ الْوَقْفُ فِيهِ، وَإِنْ قُطِعَ كَانَ بَاقِيه وَقْفًا، كَمَا لَوْ تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ، لَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّقُهَا بِرَقَبَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهَا، وَيَجِبُ أَرْشُهَا عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ تَعَلَّقَ أَرْشُهُ بِرَقَبَتِهِ، فَكَانَ عَلَى مَالِكِهِ، كَأُمِّ الْوَلَدِ

وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ. وَإِنْ قُلْنَا: الْوَقْفُ لَا يُمْلَكُ. فَالْأَرْشُ فِي كَسْبِهِ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَعَلُّقُهُ بِرَقَبَتِهِ لِكَوْنِهَا لَا تُبَاعُ، وَبِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، فَكَانَ فِي كَسْبِهِ، كَالْحُرِّ يَكُونُ فِي مَالِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَأَرْشِ جِنَايَةِ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ. وَهَذَا احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ جِدًّا ; فَإِنَّ الْجِنَايَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فِي صُورَةٍ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ عِنْدَ عَدَمِهَا، وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ

وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ فِي كَسْبِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ إيجَابُ الْأَرْشِ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِرَقَبَتِهِ، لِتَعَذُّرِ بَيْعِهَا فَتَعَيَّنَ فِي كَسْبِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

(4418) فَصْلٌ: وَإِنْ جُنِيَ عَلَى الْوَقْفِ جِنَايَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْمَالِ، وَجَبَ ; لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ لَمْ تَبْطُلْ، وَلَوْ بَطَلَتْ مَالِيَّتُهُ لَمْ يَبْطُلْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحُرَّ يَجِبُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ، وَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْعَفْوُ عَنْهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا وَيُشْتَرَى بِهَا مِثْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَقْفًا

وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَخْتَصُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ إنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَمْلِكُ الْمَوْقُوفَ، لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ. وَلَنَا أَنَّهُ مِلْكُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، فَلَمْ يَخْتَصَّ بِبَدَلِهِ، كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَرْهُونِ، وَبَيَانُ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي، فَلَمْ يَجُزْ إبْطَالُهُ. وَلَا نَعْلَمُ قَدْرَ مَا يَسْتَحِقُّ هَذَا مِنْهُ فَنَعْفُوَ عَنْهُ فَلَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ رَجُلُ رَهْنًا، أُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ فَجُعِلَتْ رَهْنًا، وَلَمْ يَصِحَّ عَفْوُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ

وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا مَحْضًا مِنْ مُكَافِئٍ لَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِهِ، كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَك. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَكُونُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ، فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ أَوْ طَرَفٌ مِنْ أَطْرَافِهِ، فَالْقِصَاصُ لَهُ، وَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، أَوْ يُوجِبُهُ فَعُفِيَ عَنْهُ، وَجَبَ نِصْفُ قِيمَتِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ كَامِلٌ، وَإِلَّا اُشْتُرِيَ بِهَا شِقْصٌ مِنْ عَبْدٍ.

(4419) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَتِهَا، أَشْبَهَ الْإِجَارَةَ، وَلِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت