فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 3896

الضَّرْبُ بِالرَّأْسِ، وَالرُّؤْيَةُ بِالْوَجْهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ} . وَقَوْلُ الْقَائِلِ: طَرَحْت الثِّيَابَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ. فَإِنَّ الْفَوْقِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالْبَعْضِ مَعَ عُمُومِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ

كَذَا هَاهُنَا. وَفَارَقَ الْعَطْفَ، فَإِنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِ يَقْتَضِي تَأْكِيدَهُ، لَا تَخْصِيصَهُ. وَقَوْلُ أَحْمَدَ: هُمْ شُرَكَاءُ. يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، أَيْ يَشْتَرِكُ أَوْلَادُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا وَأَوْلَادُ غَيْرِهِمْ ; لِعُمُومِ لَفْظِ الْوَاقِفِ فِيهِمْ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ، لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ. خَرَجَ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا.

وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَنْ يَدْخُلَ فِي الْوَقْفِ وَلَدُ وَلَدِهِ ; لِأَنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَقَفْت عَلَى وَلَدِي. يَتَنَاوَلُ نَسْلَهُ وَعَاقِبَتَهُ كُلَّهَا.

(4390) فَصْلٌ: وَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ غَيْرِهِ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا قَبْلَ انْفِصَالِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا قَبْلَ انْفِصَالِهِ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فِي مَنْ وَقَفَ نَخْلًا عَلَى قَوْمٍ، وَمَا تَوَالَدُوا، ثُمَّ وُلِدَ مَوْلُودٌ: فَإِنْ كَانَتْ النَّخْلُ قَدْ أُبِّرَتْ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُبِّرَتْ، فَهُوَ مَعَهُمْ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ، وَهَذَا الْمَوْلُودُ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَصْلِ فَيَتْبَعُهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ النَّصِيبَ مِنْ الْأَصْلِ.

وَبَعْدَ التَّأْبِيرِ لَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ، وَيَسْتَحِقُّهَا مَنْ كَانَ لَهُ الْأَصْلُ، فَكَانَتْ لِلْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ كَانَ كُلُّهُ لَهُ، فَاسْتَحَقَّ ثَمَرَتَهُ، كَمَا لَوْ بَاعَ هَذَا النَّصِيبَ مِنْهَا، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَوْلُودُ مِنْهَا شَيْئًا كَالْمُشْتَرِي. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ ثَمَرِ الشَّجَرِ الظَّاهِرِ، فَإِنَّ الْمَوْلُودَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ شَيْئًا، وَيَسْتَحِقُّ مِمَّا ظَهَرَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ

وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي، فَلِلْمَوْلُودِ حِصَّتُهُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمَوْلُودَ يَتَجَدَّدُ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْأَصْلِ، كَتَجَدُّدِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِيهِ.

(4391) الْفَصْلُ الثَّانِي: إذَا وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ، وَأَوْلَادِهِمْ، وَعَاقِبَتِهِمْ، وَنَسْلِهِمْ. دَخَلَ فِي الْوَقْفِ وَلَدُ الْبَنِينَ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ فَأَمَّا وَلَدُ الْبَنَاتِ، فَقَالَ الْخِرَقِيِّ: لَا يَدْخُلُونَ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ، فِي مَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ: مَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الْبَنَاتِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ

فَهَذَا النَّصُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُعَدَّى إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَدَ وَلَدِهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَمِمَّنْ قَالَ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ الَّذِي عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ مَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَهَكَذَا إذَا قَالَ: عَلَى ذُرِّيَّتِهِمْ وَنَسْلِهِمْ

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّ الْبَنَاتِ أَوْلَادُهُ، فَأَوْلَادُهُنَّ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ حَقِيقَةً، فَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْوَقْفِ، لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُمْ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ} إلَى قَوْلِهِ: {وَعِيسَى} . وَهُوَ مِنْ وَلَدِ بِنْتِهِ، فَجَعَلَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَّةَ عِيسَى وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ، ثُمَّ قَالَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ}

وَعِيسَى مَعَهُمْ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِلْحَسَنِ: إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ} . وَهُوَ وَلَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت