فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 3896

فَيَتَحَالَفَانِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الِاتِّفَاقُ مِنْهُمَا عَلَى مُدَّةٍ بِعِوَضٍ، فَصَارَ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِوَضِ مَعَ اتِّفَاقِ الْمُدَّةِ.

وَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَجَرْتُكَهَا سَنَةً بِدِينَارٍ. فَقَالَ السَّاكِنُ: بَلْ اسْتَأْجَرْتَنِي عَلَى حِفْظِهَا بِدِينَارٍ. فَقَالَ أَحْمَدُ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلسَّاكِنِ بَيِّنَةٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّ سُكْنَى الدَّارِ قَدْ وُجِدَ مِنْ السَّاكِنِ، وَاسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهَا وَهِيَ مِلْكُ صَاحِبِهَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ اسْتِئْجَارِ السَّاكِنِ فِي الْحِفْظِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفِيه.

(4328) فَصْلٌ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهَا، فَأَشْبَهَ الْمُودَعَ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الضَّمَانِ.

وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ أَبَقَ مِنْ يَدِهِ، وَأَنَّ الدَّابَّةَ شَرَدَتْ أَوْ نَفَقَتْ، وَأَنْكَرَ الْمُؤْجِرُ، فَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ ; لِمَا ذَكَرْنَا، وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا انْتَفَعَ بِهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ. وَالثَّانِيَةُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤْجِرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ. فَأَمَّا إنْ ادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ مَرِضَ فِي يَدِهِ، نَظَرْنَا ; فَإِنْ جَاءَ بِهِ صَحِيحًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ، سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْعَبْدُ أَوْ خَالَفَهُ

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَإِنْ جَاءَ بِهِ مَرِيضًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ بِهِ صَحِيحًا فَقَدْ ادَّعَى مَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ، وَلَيْسَ مَعَهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ مَرِيضًا، فَقَدْ وُجِدَ مَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ يَقِينًا، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي مُدَّةِ الْمَرَضِ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَى إبَاقَهُ فِي حَالِ إبَاقِهِ، أَوْ جَاءَ بِهِ غَيْرَ آبِقٍ. وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إبَاقِ الْعَبْدِ، دُونَ مَرَضِهِ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ ; لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي تَفْوِيتِ مَنْفَعَتِهِ، فَكَانَا سَوَاءً فِي دَعْوَى ذَلِكَ. وَإِنْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ، فَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ هَلَاكِهَا، أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ، أَوْ مَرِضَ فَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ فِي يَدِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ.

(4329) فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ، لِيَخِيطَهُ أَوْ يَقْصُرَهُ، مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا شَرْطٍ، وَلَا تَعْوِيضٍ بِأَجْرٍ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: خُذْ هَذَا فَاعْمَلْهُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّك إنَّمَا تَعْمَلُ بِأَجْرٍ. وَكَانَ الْخَيَّاطُ وَالْقَصَّارُ مُنْتَصِبَيْنِ لِذَلِكَ، فَفَعَلَا ذَلِكَ، فَلَهُمَا الْأَجْرُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا أَجْرَ لَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ جُعِلَ لَهُمَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَرَّعَا بِعَمَلِهِ. وَلَنَا أَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ بِذَلِكَ يَقُومُ مَقَامَ الْقَوْلِ، فَصَارَ كَنَقْدِ الْبَلَدِ، وَكَمَا لَوْ دَخَلَ حَمَّامًا، أَوْ جَلَسَ فِي سَفِينَةٍ مَعَ مَلَّاحٍ، وَلِأَنَّ شَاهِدَ الْحَالِ يَقْتَضِيه، فَصَارَ كَالتَّعْوِيضِ

فَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُونَا مُنْتَصِبَيْنِ لِذَلِكَ، لَمْ يَسْتَحِقَّا أَجْرًا إلَّا بِعَقْدٍ أَوْ شَرْطِ الْعِوَضِ، أَوْ تَعْوِيضٍ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ يَقُومُ مَقَامَ الْعَقْدِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ، أَوْ عَمِلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ. وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَهُ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الْقَصَّارِ وَالْخَيَّاطِ، إنْ كَانَ مُنْتَصِبًا يَبِيعُ لِلنَّاسِ بِأَجْرٍ، فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ ; لِمَا تَقَدَّمَ. وَمَتَى دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ، وَلَمْ يُقَاطِعْهُ عَلَى أَجْرٍ، فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ الثِّيَابَ تَخْتَلِفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت