فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 3896

كَالْأَثْمَانِ

إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُمَا إنْ تَشَاحَّا فِي مِقْدَارِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ، رُجِعَ فِي الْقُوتِ إلَى الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْكِسْوَةِ إلَى أَقَلِّ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا تَشَاحَّا فِي الطَّعَامِ، يُحْكَمُ لَهُ بِمُدٍّ كُلَّ يَوْمٍ. ذَهَبَ إلَى ظَاهِرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ، فَفَسَّرَتْ ذَلِكَ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ. وَلِأَنَّ الْإِطْعَامَ مُطْلَقٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَمَا فُسِّرَ بِهِ أَحَدُهُمَا يُفَسَّرُ بِهِ الْآخَرُ. وَلَيْسَ لَهُ إطْعَامُ الْأَجِيرِ إلَّا مَا يُوَافِقُهُ مِنْ الْأَغْذِيَةِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا، وَلَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْوَاجِبِ لَهُ مِنْهُ.

(4233) فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ الْأَجِيرُ كِسْوَةً وَنَفَقَةً مَعْلُومَةً مَوْصُوفَةً، كَمَا يُوصَفُ فِي السَّلَمِ، جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَمِيعِ. وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ طَعَامًا وَلَا كِسْوَةً، فَنَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَكَذَلِكَ الظِّئْرُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ خِلَافًا فِيمَا ذَكَرْت. وَإِنْ شَرَطَ لِلْأَجِيرِ طَعَامَ غَيْرِهِ وَكِسْوَتَهُ مَوْصُوفًا، جَازَ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَجِيرِ، إنْ شَاءَ أَطْعَمَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ، اُحْتُمِلَ فِيمَا إذَا شَرَطَهُ لِلْأَجِيرِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ احْتِمَالُهَا مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ.

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَلَفِهَا، أَوْ بِأَجْرٍ مُسَمًّى وَعَلَفَهَا، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَا عُرْفَ لَهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِجَوَازِهِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مَوْصُوفًا، فَيَجُوزُ.

(4234) فَصْلٌ: وَإِنْ اسْتَغْنَى الْأَجِيرُ عَنْ طَعَامِ الْمُؤَجِّرِ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْأَكْلِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ، وَكَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا ; لِأَنَّهَا عِوَضٌ، فَلَا تَسْقُطُ بِالْغِنَى عَنْهُ، كَالدِّرْهَمِ. وَإِنْ احْتَاجَ لِدَوَاءٍ لِمَرَضِهِ، لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَأْجِرَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرُطْ لَهُ الْإِطْعَامَ إلَّا صَحِيحًا، لَكِنْ يَلْزَمُهُ لَهُ بِقَدْرِ طَعَامِ الصَّحِيحِ يَشْتَرِي لَهُ الْأَجِيرُ مَا يَصْلُحُ لَهُ ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى طَعَامِ الصَّحِيحِ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، فَلَا يُلْزَمُ بِهِ، كَالزَّائِدِ فِي الْقَدْرِ.

(4235) فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ إلَيْهِ طَعَامَهُ، فَأَحَبَّ الْأَجِيرُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْضَهُ لِنَفْسِهِ، نَظَرْت فَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ دَفَعَ إلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ، لِيَأْكُلَ قَدْرَ حَاجَتِهِ، وَيَفْضُلَ الْبَاقِي، أَوْ كَانَ فِي تَرْكِهِ لِأَكْلِهِ كُلِّهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، بِأَنْ يَضْعُفَ عَنْ الْعَمَلِ، أَوْ يَقِلَّ لَبَنُ الظِّئْرِ، مُنِعَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَمْ يُمَلِّكْهُ إيَّاهُ، وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ أَكْلَ قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ضَرَرٌ بِتَفْوِيتِ بَعْضِ مَالِهِ مِنْ مَنْفَعَتِهِ، فَمُنِعَ مِنْهُ، كَالْجَمَّالِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ عَلْفِ الْجِمَالِ. وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَكْثَرَ، وَمَلَّكَهُ إيَّاهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تَفْضِيلِهِ لِبَعْضِهِ ضَرَرٌ بِالْمُؤَجَّرِ، جَازَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُؤَجَّرِ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الدَّرَاهِمَ.

(4236) فَصْلٌ: وَإِنْ قَدَّمَ إلَيْهِ طَعَامًا، فَنُهِبَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَكْلِهِ، نَظَرْت ; فَإِنْ كَانَ عَلَى مَائِدَةٍ لَا يَخُصُّهُ فِيهَا بِطَعَامِهِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ، فَكَانَ تَلَفُهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ خَصَّهُ بِذَلِكَ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْأَجِيرِ ; لِأَنَّهُ تَسْلِيمُ عِوَضٍ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت