فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 3896

بِنَفْسِ الْمُطَالَبَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُ هَذَا، فَإِنَّهُ لَوْ صَارَ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ، لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ الشُّفْعَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا، كَمَا لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَخْذِ بِهَا.

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى حَسَبِ مَوَارِيثِهِمْ، لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ مَوْرُوثٌ، فَيَنْتَقِلُ إلَى جَمِيعِهِمْ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: الشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ، أَوْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ; لِأَنَّ هَذَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ مِنْ مَوْرُوثِهِمْ.

فَإِنْ تَرَكَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ حَقَّهُ، تَوَفَّرَ الْحَقُّ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا إلَّا الْكُلَّ، أَوْ يَتْرُكُوا، كَالشُّفَعَاءِ إذَا عَفَا بَعْضُهُمْ عَنْ شُفْعَتِهِ ; لِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا أَخْذَ بَعْضِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ، تَبَعَّضَتْ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهَذَا ضَرَرٌ فِي حَقِّهِ.

(4086) فَصْلٌ: وَإِنْ أَشْهَدَ الشَّفِيعُ عَلَى مُطَالَبَتِهِ بِهَا لِلْعُذْرِ، ثُمَّ مَاتَ، لَمْ تَبْطُلْ، وَكَانَ لِلْوَرَثَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الطَّلَبِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ، يَقُومُ مَقَامَهُ، فَلَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ بِالْمَوْتِ بَعْدَهُ، كَنَفْسِ الطَّلَبِ.

(4087) فَصْلٌ: وَإِذَا بِيعَ شِقْصٌ لَهُ شَفِيعَانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْهَا، وَطَالَبَ الْآخَرُ بِهَا، ثُمَّ مَاتَ الْمُطَالِبُ، فَوَرِثَهُ الْعَافِي، فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ بِهَا ; لِأَنَّهُ وَارِثٌ لِشَفِيعٍ مُطَالِبٍ بِالشُّفْعَةِ، فَمَلَكَ الْأَخْذَ بِهَا، كَالْأَجْنَبِيِّ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَ رَجُلٌ أُمَّهُمَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا، فَطَالَبَ الْآخَرُ، ثُمَّ مَاتَ الطَّالِبُ، فَوَرِثَهُ الْعَافِي، ثَبَتَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ أَخِيهِ الْمَيِّت، إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِقَذْفِهَا.

(4088) فَصْلٌ: وَإِنْ مَاتَ مُفْلِسٌ، وَلَهُ شِقْصٌ، فَبَاعَ شَرِيكُهُ، كَانَ لِوَرَثَتِهِ الشُّفْعَةُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا شُفْعَةَ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَى الْغُرَمَاءِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ بَيْعٌ فِي شَرِكَةِ مَا خَلَّفَهُ مَوْرُوثُهُمْ مِنْ شِقْصٍ، فَكَانَ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِشُفْعَتِهِ كَغَيْرِ الْمُفْلِسِ. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّرِكَةَ انْتَقَلَتْ إلَى الْغُرَمَاءِ، بَلْ هِيَ لِلْوَرَثَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَمَّتْ أَوْ زَادَ ثَمَنُهَا، لَحُسِبَ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي قَضَاءِ دُيُونِهِمْ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ الشُّفْعَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَرَجُلٍ شِقْصٌ مَرْهُونٌ، فَبَاعَ شَرِيكُهُ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِهِ.

وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دَارٌ، فَبِيعَ بَعْضُهَا فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ شُفْعَةٌ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ لَهُمْ، فَلَا يَسْتَحِقُّونَ الشُّفْعَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ شَرِيكًا لِلْمَوْرُوثِ، فَبِيعَ نَصِيبُ الْمَوْرُوثِ فِي دَيْنِهِ، فَلَا شُفْعَةَ أَيْضًا ; لِأَنَّ نَصِيبَ الْمَوْرُوثِ انْتَقَلَ بِمَوْتِهِ إلَى الْوَارِثِ، فَإِذَا بِيعَ فَقَدْ بِيعَ مِلْكُهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ عَلَى نَفْسِهِ.

(4089) فَصْلٌ: وَلَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا، وَوَصَى بِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ مِنْ حَقِّ الْمُوصِيَ لَهُ، فَإِذَا أَخَذَهُ، دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْوَرَثَةِ، وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ ذَهَبَ، فَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، لَهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُوصَى لَهُ بَدَلَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوصَ لَهُ إلَّا بِالشِّقْصِ، وَقَدْ فَاتَ بِأَخْذِهِ.

وَلَوْ وَصَّى رَجُلٌ لَإِنْسَانٍ بِشِقْصٍ ثُمَّ مَاتَ، فَبِيعَ فِي تَرِكَتِهِ شِقْصٌ قَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، فَالشُّفْعَةُ لِلْوَرَثَةِ فِي الصَّحِيحِ ; لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ لَا يَصِيرُ لِلْوَصِيِّ إلَّا بَعْدَ الْقَبُولِ، وَلَمْ يُوجَدْ، فَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت