فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 3896

بِأَصَابِعِهِ. وَإِنْ مَسَحَ مِنْ سَاقِهِ إلَى أَصَابِعِهِ جَازَ، وَالْأَوَّلُ الْمَسْنُونُ وَلَا يُسَنُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ، وَلَا عَقِبِهِ. بِذَلِكَ قَالَ عُرْوَةُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، الْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى مَسْحَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: {وَضَّأْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ} . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ; وَلِأَنَّهُ يُحَاذِي مَحَلَّ الْفَرْضِ، فَأَشْبَهَ ظَاهِرَهُ.

وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ ظَاهِرَ خُفَّيْهِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَعَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ {: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ عُمَرَ، قَالَ: {رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ.} رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ. وَلِأَنَّ بَاطِنَهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِفَرْضِ الْمَسْحِ، فَلَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِمَسْنُونِهِ، كَسَاقِهِ ; وَلِأَنَّ مَسْحَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ مُبَاشَرَةِ أَذًى فِيهِ، تَتَنَجَّسُ يَدُهُ بِهِ، فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى، وَحَدِيثُهُمْ مَعْلُولٌ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: وَسَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدًا - عَنْهُ فَقَالَا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ، رَوَاهُ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، وَلَمْ يَلْقَهُ. وَأَسْفَلُ الْخُفِّ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِفَرْضِ الْمَسْحِ، بِخِلَافِ أَعْلَاهُ.

(432) فَصْلٌ: وَالْمُجْزِئُ فِي الْمَسْحِ أَنْ يَمْسَحَ أَكْثَرَ مُقَدَّمِ ظَاهِرِهِ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ ; لِأَنَّهُ أَطْلَقَ لَفْظَ الْمَسْحِ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ تَقْدِيرٌ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ ; لِقَوْلِ الْحَسَنِ: سُنَّةُ الْمَسْحِ خِطَطٌ بِالْأَصَابِعِ. فَيَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَلُّ لَفْظِ الْجَمْعِ ثَلَاثٌ، وَلَنَا أَنَّ لَفْظَ الْمَسْحِ وَرَدَ مُطْلَقًا، وَفَسَّرَهُ النَّبِيُّ بِفِعْلِهِ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِهِ، وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثُمَّ {تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ أَصَابِعِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ} .

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: سُنَّةُ الْمَسْحِ هَكَذَا، أَنْ يَمْسَحَ خُفَّيْهِ بِيَدَيْهِ الْيُمْنَى لِلْيُمْنَى وَالْيُسْرَى لِلْيُسْرَى، وَقَالَ أَحْمَدُ: كَيْفَمَا فَعَلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ، بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ بِالْيَدَيْنِ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا، لَا يَتَنَافَيَانِ.

(433) فَصْلٌ: فَإِنْ مَسَحَ بِخِرْقَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ، احْتَمَلَ الْإِجْزَاءَ ; لِأَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَاحْتَمَلَ الْمَنْعَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِيَدِهِ. وَإِنْ مَسَحَ بِإِصْبَعٍ أَوْ إصْبَعَيْنِ، أَجْزَأَهُ إذَا كَرَّرَ الْمَسْحَ بِهَا، حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْمَسْحِ بِأَصَابِعِهِ. وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: يَمْسَحُ بِالرَّاحَتَيْنِ أَوْ بِالْأَصَابِعِ ؟ قَالَ: بِالْأَصَابِعِ. قِيلَ لَهُ: أَيُجْزِئُهُ بِإِصْبَعَيْنِ ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ.

(434) فَصْلٌ: وَإِنْ غَسَلَ الْخُفَّ، فَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَامِدٍ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسْحِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت