فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 3896

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ الْأَجَلِ، إنْ كَانَ مَلِيئًا، وَإِلَّا أَقَامَ ضَمِينًا مَلِيئًا وَأَخَذَ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِالنَّقْدِ حَالًّا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِثَمَنِ حَالٍ، أَوْ يَنْتَظِرُ مُضِيَّ الْأَجَلِ ثُمَّ يَأْخُذُ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَمَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ ; لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِي قَبُولَ ذِمَّةِ الشَّفِيعِ، وَالذِّمَمُ لَا تَتَمَاثَلُ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِمِثْلِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمِثْلِهِ حَالًّا، لِئَلَّا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي، وَلَا بِسِلَعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إلَى الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَالسِّلْعَةُ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّخْيِيرُ.

وَلَنَا، أَنَّ الشَّفِيعَ تَابِعٌ لِلْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ، وَالتَّأْجِيلُ مِنْ صِفَاتِهِ، وَلِأَنَّ فِي الْحُلُولِ زِيَادَةً عَلَى التَّأْجِيلِ، فَلَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ، كَزِيَادَةِ الْقَدْرِ. وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ اخْتِلَافِ الذِّمَمِ، فَإِنَّنَا لَا نُوجِبُهَا حَتَّى تُوجَدَ الْمُلَاءَةُ فِي الشَّفِيعِ، أَوْ فِي ضَمِينِهِ، بِحَيْثُ يَنْحَفِظُ الْمَالُ، فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِسِلْعَةٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا.

وَمَتَى أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ، فَمَاتَ الشَّفِيعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَقُلْنَا: يَحِلُّ الدَّيْنُ بِالْمَوْتِ. حَلَّ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ سَبَبَ حُلُولِهِ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَّ بِمَنْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ.

(4056) فَصْلٌ: وَإِذَا بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا، وَمَعَهُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ، كَالسَّيْفِ وَالثَّوْبِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ دُونَ مَا مَعَهُ، فَيُقَوَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، فَمَا يَخُصُّ الشِّقْصَ يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ الشُّفْعَةُ، لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ صَفْقَةُ الْمُشْتَرِي، وَفِي ذَلِكَ إضْرَارٌ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ بَعْضِ الشِّقْصِ.

وَقَالَ مَالِكٌ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا ; لِذَلِكَ. وَلَنَا، أَنَّ السَّيْفَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَلَا هُوَ تَابِعٌ لِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ، فَلَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ، كَمَا لَوْ أَفْرَدَهُ، وَمَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِي مِنْ الضَّرَرِ فَهُوَ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ، بِجَمْعِهِ فِي الْعَقْدِ بَيْنَ مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَمَا لَا تَثْبُتُ، وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ الْكُلِّ ضَرَرًا بِالْمُشْتَرِي أَيْضًا ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ غَرَضُهُ فِي إبْقَاءِ السَّيْفِ لَهُ، فَفِي أَخْذِهِ مِنْهُ إضْرَارٌ بِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ.

(4057) فَصْلٌ: وَإِذَا بَاعَ شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ، صَفْقَةً وَاحِدَةً، لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَالشَّرِيكُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الشَّرِيكِ فِي الْآخَرِ فَلَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا وَيَقْتَسِمَا الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ. وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، جَازَ، وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ الَّذِي فِي شَرِكَتِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ، كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُمَا مَعًا ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ، وَلَا هُوَ تَابِعٌ لِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ، فَجَرَى مَجْرَى الشِّقْصِ وَالسَّيْفِ.

وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ فِيهِمَا وَاحِدًا، فَلَهُ أَخْذُهُمَا وَتَرْكُهُمَا ; لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِيهِمَا. وَإِنْ أَحَبَّ أَخْذَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَلَهُ ذَلِكَ. وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكْ ذَلِكَ، وَمَتَى اخْتَارَهُ سَقَطَتْ الشُّفْعَة فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ، فَلَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ بَعْضِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ شِقْصًا وَاحِدًا. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت