وَالشَّافِعِيُّ، وَالْبَتِّيُّ، وَسَوَّارٌ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُكَلِّفُ الْمُشْتَرِي الْقَلْعَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ بَنَى فِيمَا اسْتَحَقَّ غَيْرُهُ أَخْذَهُ، فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ، وَلِأَنَّهُ بَنَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَانَتْ مُسْتَحَقَّةً. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ} .
وَلَا يَزُولُ الضَّرَرُ عَنْهُمَا إلَّا بِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ الَّذِي تَمَلَّكَ بَيْعَهُ، فَلَمْ يُكَلَّفْ قَلْعَهُ مَعَ الْإِضْرَارِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْفُوعًا. وَفَارَقَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ عِرْقٌ ظَالِمٌ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَالِمٍ، فَيَكُونُ لَهُ حَقٌّ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقًّا لِلْبَقَاءِ فِي الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، وَلَا قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا لَمَلَكَ قَلْعَهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ إذَا قَلَعَهُ.
وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا كَيْفِيَّةَ وُجُوبِ الْقِيمَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَرْضَ تُقَوَّمُ وَفِيهَا الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ، ثُمَّ تُقَوَّمُ خَالِيَةً مِنْهُمَا، فَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ، فَيَدْفَعُهُ الشَّفِيعُ إلَى الْمُشْتَرِي إنْ أَحَبَّ، أَوْ مَا نَقَصَ مِنْهُ إنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي زَادَ بِالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَوَّمَ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ مُسْتَحِقًّا لِلتَّرْكِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ لِأَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ قَلْعِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْغَرْسِ وَقْتٌ يُقْلَعُ فِيهِ فَيَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ، وَإِنْ قُلِعَ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ، أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهُ قَلِيلَةً، فَاخْتَارَ الشَّفِيعُ قَلْعَهُ قَبْلَ وَقْتِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَضْمَنُ النَّقْصَ فَيَجْبُرُ بِهِ ضَرَرَ الْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ كَثُرَ النَّقْصُ أَوْ قَلَّ، وَيَعُودُ ضَرَرُ كَثْرَةِ النَّقْصِ عَلَى الشَّفِيعِ، وَقَدْ رَضِيَ بِاحْتِمَالِهِ.
وَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى مَعَ الشَّفِيعِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي الْمُشَاعِ، ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ، فَالْحُكْمُ فِي أَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي أَخْذِ جَمِيعِهِ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ.
(4049) فَصْلٌ: وَإِنْ زَرَعَ فِي الْأَرْضِ، فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَيَبْقَى زَرْعُ الْمُشْتَرِي إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ ; لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَتَبَاقَى، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ زَرَعَهُ فِي مِلْكِهِ، وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ اشْتَرَى الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ لِلْبَائِعِ، فَكَانَ لَهُ مُبْقًى إلَى الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ، كَغَيْرِ الْمَشْفُوعِ.
وَإِنْ كَانَ فِي الشَّجَرِ ثَمَرٌ ظَاهِرٌ، أَثْمَرَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَهُوَ لَهُ مُبْقًى إلَى الْجُذَاذِ، كَالزَّرْعِ.
(4050) فَصْلٌ: وَإِذَا نَمَا الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، أَنْ يَكُونَ نَمَاءً مُتَّصِلًا، كَالشَّجَرِ إذَا كَثُرَ، أَوْ ثَمَرَةٍ غَيْرِ ظَاهِرَةٍ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ بِزِيَادَتِهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ. فَتَبِعَتْ الْأَصْلَ، كَمَا لَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ إقَالَةٍ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ زَائِدًا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ، إذَا فَاتَهُ الرُّجُوعُ بِالْعَيْنِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ فِي الشِّقْصِ، سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ، فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْ الْأَصْلِ لِأَجْلِ مَا حَدَثَ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِذَا أَخَذَ الْأَصْلَ تَبِعَهُ نَمَاؤُهُ الْمُتَّصِلُ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْفُسُوخِ كُلِّهَا.
الْحَالُ الثَّانِي، أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً، كَالْغَلَّةِ، وَالْأُجْرَةِ، وَالطَّلْعِ الْمُؤَبَّرِ، وَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، لَا حَقَّ لِلشَّفِيعِ فِيهَا ; لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ، وَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مُبَقَّاةً فِي رُءُوسِ النَّخْلِ إلَى الْجُذَاذِ ; لِأَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ