فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 3896

تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِمَا، فَإِنْ وَافَقَهُمَا. الْعَبْدُ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُقْبَلُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْعِتْقِ، مَعَ اتِّفَاقِ السَّيِّدَ وَالْعَبْدِ عَلَى الرِّقِّ، سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا حُرٌّ. ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ إذَا اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ، وَيَعُودُ الْعَبْدُ إلَى الْمُدَّعِي ; لِأَنَّهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ، أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمَنْ يَدَّعِيه، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ لَمْ يَعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي. وَمَتَى حَكَمْنَا بِالْحُرِّيَّةِ، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ قِيمَتَهُ يَوْمَ عِتْقِهِ، ثُمَّ إنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ، وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بِالثَّمَنِ ; لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْهُ، فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.

وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَخَلَّفَ مَالًا، فَهُوَ لِلْمُدَّعِي ; لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَهُ. وَإِنَّمَا مَنَعْنَا رَدَّ الْعَبْدِ إلَيْهِ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ بِهِ، إلَّا أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا فَيَأْخُذَهُ، وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لَأَحَدٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه أَحَدٌ. وَإِنْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَحْدَهُ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ. وَبَقِيَّةُ الْأَقْسَامِ عَلَى مَا مَضَى.

(3995) فَصْلٌ: وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَهَبَهُ، ثُمَّ ادَّعَى أَنِّي فَعَلْت ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَمْلِكَهُ، وَقَدْ مَلَكْته الْآنَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ مِنْ مَالِكِهِ، فَيَلْزَمُك رَدُّهُ عَلَيَّ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَالْهِبَةَ بَاطِلَانِ. وَإِنْ أَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً نَظَرْت ; فَإِنْ كَانَ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ: هَذَا مِلْكِي. أَوْ بِعْتُك مِلْكِي هَذَا. أَوْ كَانَ فِي ضِمْنِهِ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: قَبَضْت ثَمَنَ مِلْكِي أَوْ قَبَضْته. وَنَحْوَ ذَلِكَ، لَمْ تُقْبَلْ الْبَيِّنَةُ ; لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا، وَهِيَ تُكَذِّبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَبِيعُ وَيَهَبُ مِلْكَهُ وَغَيْرَ مِلْكِهِ.

(3996) فَصْلٌ: إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ الْقِصَاصَ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ، فَضَمَانُهُ عَلَى الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَلِفَ فِي يَدَيْهِ، فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ، تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِرَقَبَتِهِ، وَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهُ ; لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ وَنَقْصَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَيَضْمَنُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، كَمَا يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ. وَإِنْ جَنَى عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، مِثْلُ أَنْ قَطَعَ يَدًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ قِصَاصًا، فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ دُونَ أَرْشِ الْيَدِ ; لِأَنَّ الْيَدَ ذَهَبَتْ بِسَبَبٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَقَطَتْ.

وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ، تَعَلَّقَ أَرْشُ الْيَدِ بِرَقَبَتِهِ، وَعَلَى الْغَاصِبِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ الْيَدِ، فَإِنْ زَادَتْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَتِهِ، ثُمَّ إنَّهُ مَاتَ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ، يَدْفَعُهَا إلَى سَيِّدِهِ، فَإِذَا أَخَذَهَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَبْدِ، فَتَعَلَّقَتْ بِبَدَلِهِ، كَمَا أَنَّ الرَّهْنَ إذَا أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ، وَجَبَتْ قِيمَتُهُ، وَتَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِهَا، فَإِذَا أَخَذَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الْقِيمَةَ مِنْ الْمَالِكِ، رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ أُخْرَى، لِأَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا اُسْتُحِقَّتْ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِهِ.

وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَدِيعَةً، فَجَنَى جِنَايَةً اسْتَغْرَقَتْ قِيمَتَهُ، ثُمَّ إنَّ الْمُودِعَ قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَتَعَلَّقَ بِهَا أَرْشُ الْجِنَايَةِ، فَإِذَا أَخَذَهَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُودِعِ ; لِأَنَّهُ جَنَى، وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ.

وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ جَنَى فِي يَدِ سَيِّدِهِ جِنَايَةً تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ، ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ، فَجَنَى فِي يَدِهِ جِنَايَةً تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ، بِيعَ فِي الْجِنَايَتَيْنِ، وَقُسِمَ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا، وَرَجَعَ صَاحِبُ الْعَبْدِ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَهُ الثَّانِي مِنْهُمَا ; لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت