فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 3896

بَدَلَ الزِّيَادَةِ، فَإِذَا ضَمِنَ الزِّيَادَةَ مَعَ رَدِّهَا، ضَمِنَهَا عِنْدَ تَلَفِهَا، فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهَا لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ، لَمْ يَضْمَنْ الزِّيَادَةَ ; لِأَنَّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ لِذَلِكَ لَا يُضْمَنُ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ، فَلَا يُضْمَنُ عِنْدَ تَلَفِهَا.

وَحَمَلَ الْقَاضِي قَوْلَ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْقِيمَتَيْنِ فِيهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ رَدُّهَا ضَمِنَهَا، كَقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ الْقِيمَةُ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ; لِمَا ذَكَرْنَا، وَتُفَارِقُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ زِيَادَةَ الْمَعَانِي ; لِأَنَّ تِلْكَ تُضْمَنُ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ، فَكَذَلِكَ مَعَ تَلَفِهَا، وَهَذِهِ لَا تُضْمَنُ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ، فَكَذَلِكَ مَعَ تَلَفِهَا.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا سَقَطَتْ بِرَدِّ الْعَيْنِ. لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَمَا سَقَطَتْ بِالرَّدِّ، كَزِيَادَةِ السِّمَنِ وَالتَّعَلُّمِ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً بِأَنَّهَا تُضْمَنُ بِأَكْثَرِ الْقِيمَتَيْنِ ; لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ. فَعَلَى هَذَا تُضْمَنُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْهُ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ، لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي أَزَالَ يَدَهُ عَنْهُ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ.

وَلَنَا، أَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حِينَ التَّلَفِ ; لِأَنَّ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْوَاجِبُ رَدَّ الْعَيْنِ دُونَ قِيمَتِهَا، فَاعْتُبِرَتْ تِلْكَ الْحَالَةُ، كَمَا لَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ قِيمَتُهُ. وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ إمْسَاكَ الْمَغْصُوبِ غَصْبٌ، فَإِنَّهُ فِعْلٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِيَوْمِ الْغَصْبِ، فَقَالَ الْخَلَّالُ: جَبُنَ أَحْمَدُ عَنْهُ. كَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ.

(3982) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَتَلِفَ، وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ، وَجَبَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ. وَقَالَ الْقَاضِي: تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِ الْبَدَلِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمِثْلُ إلَى حِينِ قَبْضِ الْبَدَلِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْمِثْلُ بَعْدَ فَقْدِهِ، لَكَانَ الْوَاجِبُ هُوَ دُونَ الْقِيمَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيَّ: تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمُحَاكَمَةِ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى ذِمَّتِهِ إلَّا حِينَ حَكَمَ بِهَا الْحَاكِمُ.

وَلَنَا، أَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ حِينَ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ، فَاعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ، كَتَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ، وَدَلِيلُ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ طَلَبَهَا وَاسْتِيفَاءَهَا، وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَدَاؤُهَا، وَلَا يَنْفِي وُجُوبَ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْهُ، وَالتَّكْلِيفُ يَسْتَدْعِي الْوُسْعَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ طَلَبَ الْمِثْلِ وَلَا اسْتِيفَاءَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ أَدَاؤُهُ، فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَحَالَةِ الْمُحَاكَمَةِ.

وَأَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الْمِثْلِ بَعْدَ فَقْدِهِ، فَإِنَّهُ يَعُودُ وُجُوبُهُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ، فَأَشْبَهَ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ، وَلِهَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُحَاكَمَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ، لَاسْتَحَقَّ الْمَالِكُ طَلَبَهُ وَأَخْذَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ أَرْطَالًا مِنْ كَذَا وَكَذَا: أَعْطَاهُ عَلَى السِّعْرِ يَوْمَ أَخَذَهُ، لَا يَوْمَ يُحَاسِبُهُ.

وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُ فِي حَوَائِجِ الْبَقَّالِ: عَلَيْهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْغَصْبِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ هَذَا. وَيُمْكِنُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْغَصْبِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْ أَخَذَهُ هَاهُنَا بِإِذْنِ مَالِكِهِ، مَلَكَهُ وَحَلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، فَتَثْبُتُ قِيمَتُهُ يَوْمَ مَلَكَهُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِتَغَيُّرِ قِيمَةِ مَا أَخَذَهُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ، وَالْمَغْصُوبُ مِلْكٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَالْوَاجِبُ رَدُّهُ لَا قِيمَتُهُ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ قِيمَتُهُ فِي الذِّمَّةِ يَوْمَ تَلَفِهِ، أَوْ انْقِطَاعِ مِثْلِهِ، فَاعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ، وَتَغَيَّرَتْ بِتَغَيُّرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.

فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ بَاقِيًا، وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ، فَأَوْجَبْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت