فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 3896

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ نَسَبُ الْمُكَلَّفِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِاتِّفَاقِهِمَا، فَزَالَ بِرُجُوعِهِمَا، كَالْمَالِ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ نَسَبٌ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ، فَأَشْبَهَ نَسَبَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ. وَفَارَقَ الْمَالَ ; لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ.

(3892) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ، وَلَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا نَسَبٍ، قُبِلَ إقْرَارُهَا. وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، فَهَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا، لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ فِيهِ حَمْلًا لِنَسَبِ الْوَلَدِ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ، أَوْ إلْحَاقًا لِلْعَارِ بِهِ بِوِلَادَةِ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَالثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ ; لِأَنَّهَا شَخْصٌ أَقَرَّ بِوَلَدٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ، فَقُبِلَ كَالرَّجُلِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ ابْنُ مَنْصُورٍ، فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ وَلَدًا: فَإِنْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ أَوْ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ ابْنُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَافِعٌ فَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَهَذَا لِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ ذَاتَ أَهْلٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ وِلَادَتُهَا، فَمَتَى ادَّعَتْ وَلَدًا لَا يَعْرِفُونَهُ، فَالظَّاهِرُ كَذِبُهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ دَعْوَاهَا مُطْلَقًا ; لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ، فَأَشْبَهَتْ الرَّجُلَ.

(3893) فَصْلٌ: وَلَوْ قَدِمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَلَدِ الرُّومِ، وَمَعَهَا طِفْلٌ، فَأَقَرَّ بِهِ رَجُلٌ، لَحِقَهُ ; لِوُجُودِ الْإِمْكَانِ، وَعَدَمِ الْمُنَازِعِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ أَرْضَهُمْ، أَوْ دَخَلَتْ هِيَ دَارَ الْإِسْلَامِ وَوَطِئَهَا، وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ، وَلِهَذَا لَوْ وَلَدَتْ امْرَأَةُ رَجُلٍ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ غَيْبَتِهِ، لَحِقَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قُدُومٌ إلَيْهَا، وَلَا عُرِفَ لَهَا خُرُوجٌ مِنْ بَلَدِهَا.

(3894) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرٍ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِزَوْجِيَّةِ أُمِّهِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا كَانَتْ مَشْهُورَةً بِالْحُرِّيَّةِ، كَانَ مُقِرًّا بِزَوْجِيَّتِهَا ; لِأَنَّ أَنْسَابَ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْوَالَهُمْ يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى الصِّحَّةِ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ مِنْهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ. وَلَنَا، أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَيْسَتْ مُقْتَضَى لَفْظِهِ وَلَا مَضْمُونِهِ، فَلَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهَا، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً بِالْحُرِّيَّةِ.

وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ; فَإِنَّ النَّسَبَ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ، وَقَدْ يُلْحَقُ بِالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالشُّبْهَةِ، فَلَا يَلْزَمُهُ بِحُكْمِ إقْرَارِهِ، مَا لَمْ يَتَضَمَّنْهُ لَفْظُهُ، وَلَمْ يُوجِبْهُ.

(3895) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لَهُ أَمَةٌ لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ، لَا زَوْجَ لَهَا، وَلَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، فَقَالَ: أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَلَدِي. فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ، وَيُطَالَبُ بِالْبَيَانِ، فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمْ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَحُرِّيَّتُهُ، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الِاسْتِيلَادِ، فَإِنْ قَالَ: كَانَ بِنِكَاحٍ. فَعَلَى الْوَالِدِ الْوَلَاءُ ; لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ رِقٌّ، وَالْأُمُّ وَوَلَدَاهَا الْآخَرَانِ رَقِيقٌ قِنٌّ.

وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْلَدْتهَا فِي مِلْكِي. فَالْمُقَرُّ بِهِ حُرُّ الْأَصْلِ، لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَالْأَمَةُ أُمُّ وَلَدٍ. ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ الْأَكْبَرَ، فَأَخَوَاهُ أَبْنَاءُ أُمِّ وَلَدٍ، حُكْمُهُمَا حُكْمُهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا. وَإِنْ كَانَ الْأَوْسَطَ، فَالْأَكْبَرُ قِنٌّ، وَالْأَصْغَرُ لَهُ حُكْمُ أُمِّهِ، وَإِنْ عَيَّنَ الْأَصْغَرَ، فَأَخَوَاهُ رَقِيقٌ قِنٌّ ; لِأَنَّهَا وَلَدَتْهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ، وَأَخَوَاهُ مَمْلُوكَانِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ، أَخَذَ وَرَثَتُهُ بِالْبَيَانِ، وَيَقُومُ بَيَانُهُمْ مَقَامَ بَيَانِهِ، فَإِنْ بَيَّنُوا النَّسَبَ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الِاسْتِيلَادَ، ثَبَتَ النَّسَبُ وَحُرِّيَّةُ الْوَلَدِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْأُمِّ وَلَا لِوَلَدَيْهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا النَّسَبُ، وَقَالُوا: لَا نَعْرِفُ ذَلِكَ، وَلَا الِاسْتِيلَادَ، فَإِنَّا نُرِيه الْقَافَةَ، فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت