فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 3896

بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ.

نَقَلَهَا الْخِرَقِيِّ بِقَوْلِهِ: وَلَا تُقْبَلُ فِيمَا سِوَى الْأَمْوَالِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ لِأَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إثْبَاتٌ لِلتَّصَرُّفِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ كَالرِّوَايَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الْمَالِ يُقْصَدُ بِهَا الْمَالُ، فَتُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ. فَإِنْ شَهِدَا بِوَكَالَتِهِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَدْ عَزَلَهُ. لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ بِالْعَزْلِ رَجُلًا غَيْرَهُمَا، لَمْ يَثْبُتْ الْعَزْلُ بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّ الْعَزْلَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ التَّوْكِيلُ.

وَمَتَى عَادَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالتَّوْكِيلِ، فَقَالَ: قَدْ عَزَلَهُ. لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِمَا ; لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا. فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِمَا رَجَعَ عَنْهُ الشَّاهِدُ. وَإِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ عَادَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: قَدْ عَزَلَهُ بَعْدَ مَا وَكَّلَهُ. لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ نَفَذَ بِالشَّهَادَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ الْعَزْلُ. فَإِنْ قَالَا جَمِيعًا: قَدْ كَانَ عَزَلَهُ ; ثَبَتَ الْعَزْلُ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَمَّتْ فِي الْعَزْلِ، كَتَمَامِهَا فِي التَّوْكِيلِ.

(3806) فَصْلٌ: فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ، لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ ; لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ يَوْمَ السَّبْتِ، فَلَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ. وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِتَوْكِيلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ السَّبْتِ، تَمَّتْ الشَّهَادَةُ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ إخْبَارٌ عَنْ عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَيَشُقُّ جَمْعَ الشُّهُودِ لِيُقِرَّ عِنْدَهُمْ حَالَةً وَاحِدَةً، فَجُوِّزَ لَهُ الْإِقْرَارُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ.

وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالْوَكَالَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا بِالْعَجَمِيَّةِ، ثَبَتَتْ. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ، لَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ ; لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ بِالْعَجَمِيَّةِ، فَلَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: وَكَّلْتُك. وَشَهِدَ الْآخَرُ، أَنَّهُ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي التَّصَرُّفِ. أَوْ أَنَّهُ قَالَ: جَعَلْتُك وَكِيلًا. أَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَالَ: جَعَلْتُك جَرْيًا. لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ مُخْتَلِفٌ. وَالْجَرْيُ: الْوَكِيلُ.

وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْهَدُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ. وَقَالَ الْآخَرُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْكِيَا لَفْظَ الْمُوَكِّلِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَا عَنْهُ بِلَفْظِهِمَا، وَاخْتِلَافُ لَفْظِهِمَا لَا يُؤَثِّرُ إذَا اتَّفَقَ مَعْنَاهُ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ. وَقَالَ الْآخَرُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ جَرْيُهُ. أَوْ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي حَيَاتِهِ. ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ بِذَلِكَ.

وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَزَيْدًا، أَوْ شَهِدَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ، وَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَأْمِرَنِي، أَوْ تَسْتَأْمِرَ فُلَانًا. لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَثْبَتَ اسْتِقْلَالَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. وَالثَّانِيَ يَنْفِي ذَلِكَ، فَكَانَا مُخْتَلِفَيْنِ. وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَجَارِيَتِهِ، حَكَمَ بِالْوَكَالَةِ فِي الْعَبْدِ ; لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ، وَزِيَادَةُ الثَّانِي لَا تَقْدَحُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الْأَوَّلِ، فَلَا تَضُرُّهُ. وَهَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدِ وَإِنْ شَاءَ لِعَمْرٍو.

(3807) فَصْلٌ: وَلَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ وَالْعَزْلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً. وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ لِلْمُخْبَرِ بِذَلِكَ، إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ، بِشَرْطِ الضَّمَانِ إنْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ. وَيَثْبُتُ الْعَزْلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ رَسُولًا ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ فِي هَذَا يَشُقُّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت