فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 3896

وَلَنَا، أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ، كَبَيْعِ نَفْسِهِ وَتَزَوُّجِهِ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ. مَمْنُوعٌ، بَلْ يَتَصَرَّفُ لِسَيِّدِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُكَاتَبَ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ سَيِّدِهِ.

(3733) فَصْلٌ: وَإِذَا رَأَى السَّيِّدُ عَبْدَهُ يَتَّجِرُ، فَلَمْ يَنْهَهُ. لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ ; لِأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ حَقِّهِ، فَكَانَ مُسْقِطًا لَهُ، كَالشَّفِيعِ إذَا سَكَتَ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْإِذْنِ، فَلَمْ يَقُمْ السُّكُوتُ مَقَامَ الْإِذْنِ، كَمَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ وَالْمُرْتَهِنُ سَاكِتٌ، أَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ سَاكِتٌ، وَكَتَصَرُّفَاتِ الْأَجَانِبِ. وَيُخَالِفُ الشُّفْعَةَ ; فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ إذَا عَلِمَ بِهَا ; لِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ.

(3734) فَصْلٌ: وَلَا يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِالْإِبَاقِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ بِهِ وِلَايَةَ السَّيِّدِ عَنْهُ فِي التِّجَارَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا رَهْنُهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ. وَلَنَا، أَنَّ الْإِبَاقَ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَلَمْ يَمْنَعْ اسْتِدَامَتَهُ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ أَوْ حُبِسَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ.

وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ; فَإِنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ بَاقٍ وَهُوَ الرِّقُّ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيَبْطُلُ بِالْمَغْصُوبِ.

(3735) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْذُونِ التَّبَرُّعُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ، وَلَا كِسْوَةِ الثِّيَابِ. وَتَجُوزُ هِبَتُهُ الْمَأْكُولَ، وَإِعَارَةُ دَابَّتِهِ، وَاِتِّخَاذُ الدَّعْوَةِ، مَا لَمْ يَكُنْ إسْرَافًا.

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَالِ مَوْلَاهُ، فَلَمْ يَجُزْ، كَهِبَةِ دَرَاهِمِهِ. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ. وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدَ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ، فَحَضَرَ دَعْوَتَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَأَبُو ذَرٍّ، فَأَمَّهُمْ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ. رَوَاهُ صَالِحٌ فِي مَسَائِلِهِ بِإِسْنَادِهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهَذَا بَيْنَ التُّجَّارِ، فَجَازَ، كَمَا جَازَ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ بِكِسْرَةِ الْخُبْزِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت