فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 3896

سَقَطَ عَنْ الْأَصْلِ، فَبَرِئَ الْفَرْعُ، كَالضَّامِنِ إذَا قَضَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ، وَفَارَقَ مَا إذَا غَابَ، فَإِنَّ الْحُضُورَ لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ، وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ ; فَإِنَّهُ عُلِّقَ بِهِ الْمَالُ، فَاسْتُوْفِيَ مِنْهُ.

(3608) فَصْلٌ: إذَا قَالَ الْكَفِيلُ: قَدْ بَرِئَ الْمَكْفُولُ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَسَقَطَتْ الْكَفَالَةُ. أَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حِينَ كَفَلْته. فَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَإِنْ نَكَلَ، قُضِيَ عَلَيْهِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّهُ تَكَفَّلَ بِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ فِيمَا ادَّعَاهُ، فَإِنَّ مَنْ كَفَلَ بِشَخْصٍ مُعْتَرِفٍ بِدَيْنِهِ فِي الظَّاهِرِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ.

(3609) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ: أَبْرَأْتُك مِنْ الْكَفَالَةِ. بَرِئَ ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ، فَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ، كَالدَّيْنِ. وَإِنَّ قَالَ: قَدْ بَرِئْت إلَى مِنْهُ. أَوْ قَدْ رَدَدْته إلَى. بَرِئَ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِوَفَاءِ الْحَقِّ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ فِي الضَّمَانِ. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْت بِهِ. يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ دُونَ الْمَكْفُولِ بِهِ. وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْحَقِّ. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. وَقِيلَ: يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْحَقِّ، فِيمَا إذَا قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْت بِهِ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ بَرَاءَتُهُ بِدُونِ قَبْضِ الْحَقِّ، بِإِبْرَاءِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ مَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ. فَأَمَّا إنَّ قَالَ لِلْمَكْفُولِ بِهِ: أَبْرَأْتُك عَمَّا لِي قِبَلَك مِنْ الْحَقِّ. أَوْ بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي قِبَلَك. فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْحَقِّ، وَتَزُولُ الْكَفَالَةُ ; لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي كُلِّ مَا قَبْلَهُ. وَإِنْ قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلَ بِهِ فُلَانٌ. بَرِئَ، وَبَرِئَ كَفِيلُهُ.

(3610) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِذِمِّيِّ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرٌ، فَكَفَلَ بِهِ ذِمِّيٌّ آخَرُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ، بَرِئَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ، لَمْ يَبْرَأْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيَلْزَمُهُمَا قِيمَةُ الْخَمْرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا، وَلَمْ يُوجَدْ إسْقَاطٌ وَلَا اسْتِيفَاءٌ، وَلَا وُجِدَ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ مَا يُسْقِطُ حَقَّهُ، فَبَقِيَ بِحَالِهِ. وَلَنَا، أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مُسْلِمٌ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْخَمْرُ، كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْكَفَالَةِ. وَإِذَا بَرِئَ الْمَكْفُولُ بِهِ، بَرِئَ كَفِيلُهُ. كَمَا لَوْ أَدَّى الدَّيْنَ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ لَهُ، بَرِئَا جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ بِهِ. وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ وَحْدَهُ، بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الْخَمْرِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ.

(3611) فَصْلٌ: فَإِذَا قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا أَلْفًا. فَفَعَلَ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَفَالَةً، وَلَا ضَمَانًا إلَّا أَنْ يَقُولَ: أُعْطِهِ عَنِّي. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ خَلِيطًا لَهُ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ خَلِيطِهِ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: أَعْطِهِ عَنِّي. فَلَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا. وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ، فَقَالَ: أَعْطِهِ فُلَانًا. حَيْثُ يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ، بَلْ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا يَلْزَمهُ ; أَدَاؤُهُ.

(3612) فَصْلٌ: إذَا كَانَتْ السَّفِينَةُ فِي الْبَحْرِ، وَفِيهَا مَتَاعٌ، فَخِيفَ غَرَقُهَا، فَأَلْقَى بَعْضُ مَنْ فِيهَا مَتَاعَهُ فِي الْبَحْرِ لِتَخِفَّ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، سَوَاءٌ أَلْقَاهُ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ أَوْ مُتَبَرِّعًا ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت