فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 3896

فِي هَذَا خِلَافًا

فَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ دُونَ قِيمَةِ الرَّهْنِ، بِيعَ كُلُّهُ، فَقُضِيَ مِنْهُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ، وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَى سَائِرِ مَالِ الْمُفْلِسِ، وَيَشْتَرِكُ الْغُرَمَاءُ فِيهِ، وَإِنْ بِيعَ بَعْضُهُ، فَبَاقِيه بَيْنَهُمْ يُبَاعُ لَهُمْ أَيْضًا، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْبَائِعُ. قَالَ الْقَاضِي: لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لَهُ. وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَا يُخَرَّجُ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ تَلَفَ بَعْضِ الْمَبِيعِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، فَكَذَلِكَ ذَهَابُ بَعْضِهَا بِالْبَيْعِ

وَلَوْ رَهَنَ بَعْضَ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي بَاقِيه ; لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ، فَرَهَنَ إحْدَاهُمَا، فَهَلْ يَمْلِكُ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فِي الْأُخْرَى ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ. وَإِنْ فَكَّ الرَّهْنَ قَبْلَ فَلَسِ الْمُشْتَرِي. أَوْ أُبْرِئَ مِنْ دَيْنِهِ، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ ; أَنَّهُ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. وَإِنْ أَفْلَسَ وَهُوَ رَهْنٌ، فَأَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الْمُشْتَرِي مِنْ دَيْنِهِ، أَوْ قَضَى الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِهِ، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ أَيْضًا كَذَلِكَ.

(3436) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ

، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَيْسَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ بِهِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَالثَّانِي، لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ، فَلَمْ يَمْنَعْ الرُّجُوعَ، كَالدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ. وَفَارَقَ الرَّهْنَ ; فَإِنَّهُ يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ. فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّهْنِ. وَإِنْ قُلْنَا: لَهُ الرُّجُوعُ. فَهُوَ مُخَيَّرٌ ; إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهِ نَاقِصًا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ شَاءَ ضَرَبَ بِثَمَنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ

وَإِنْ أَبْرَأَ الْغَرِيمَ مِنْ الْجِنَايَةِ، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ خَالِيًا مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِ بِهِ.

(3437) فَصْلٌ: وَإِنْ أَفْلَسَ بَعْدَ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِهِ

; بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي يُمْكِنُهُ اسْتِرْجَاعُهُ بِخِيَارِ لَهُ، أَوْ عَيْبٍ فِي ثَمَنِهِ، أَوْ رُجُوعِهِ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ; لِمَا ذَكَرْنَا

وَخُرُوجُ بَعْضِهِ كَخُرُوجِ جَمِيعِهِ ; لِمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ أَفْلَسَ بَعْد رُجُوعِ ذَلِكَ إلَى مِلْكِهِ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا، لَهُ الرُّجُوعُ ; لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ خَالِيًا عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَبِعْهُ. وَالثَّانِي، لَا يَرْجِعُ ; لِأَنَّ هَذَا الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ مِنْهُ، فَلَمْ يَمْلِكْ فَسْخَهُ. ذَكَرَ أَصْحَابُنَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. وَالثَّالِثُ، أَنَّهُ إنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ، كَبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ إرْثٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ. وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِفَسْخٍ، كَالْإِقَالَةِ، وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّ هَذَا الْمِلْكَ اسْتَنَدَ إلَى السَّبَبِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ الثَّانِي لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا أَزَالَ السَّبَبَ الْمُزِيلَ لِمُلْكِ الْبَائِعِ، فَثَبَتَ الْمِلْكُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ، فَمَلَكَ اسْتِرْجَاعَ مَا ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهِ بِبَيْعِهِ.

(3438) فَصْلٌ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْبَائِعُ أَحَقُّ بِهِ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ; لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ فِيهِ عَادَ الشِّقْصُ إلَيْهِ، فَزَالَ الضَّرَرُ عَنْ الشَّفِيعِ، لِأَنَّهُ عَادَ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَلَمْ تَتَجَدَّدْ شَرِكَةُ غَيْرِهِ. وَالثَّانِي، أَنَّ الشَّفِيعَ أَحَقُّ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ فَكَانَ أَوْلَى، بَيَانُهُ أَنَّ حَقَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت