فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 3896

يَدَّعِي مَا يُزِيلُ حُقُوقَهُمْ عَنْهُ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ أَعْيَانِ مَالِهِ، وَيَحْلِفُونَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّهُ يَمِينٌ عَلَى نَفْيِ الدَّيْنِ عَنْ الْمَيِّتِ

وَلَوْ أَقَرَّ الْمُفْلِسُ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ، فَأَنْكَرَهُ الْغُرَمَاءُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِغَرِيمٍ آخَرَ يَسْتَحِقُّ مُشَارَكَتَهُمْ، فَأَنْكَرُوهُ، فَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ أَيْضًا، وَيَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِذَلِكَ. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ، أَعْتَقَ عَبْدَهُ، انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ عِتْقِ الْمُفْلِسِ

فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ عِتْقُهُ صَحَّ إقْرَارُهُ، وَعَتَقَ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ، وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْعِتْقِ يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ، فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الْحَالِ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ. لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ، وَكَانَ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْيَمِينُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَى الْغُرَمَاءِ الْيَمِينُ، فَهُوَ عَلَى جَمِيعِهِمْ، فَإِنْ حَلَفُوا أَخَذُوا، وَإِنْ نَكَّلُوا قُضِيَ لِلْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَاهُ، إلَّا أَنْ نَقُولَ بِرَدِّ الْيَمِينِ، فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي، فَيَحْلِفَ وَيَسْتَحِقُّ، وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ، أَخَذَ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ، وَحُكْمُ النَّاكِلِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

(3430) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ الْمُفْلِسُ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ مُنْذُ شَهْرٍ، وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ اكْتَسَبَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا، وَأَنْكَرَ الْغُرَمَاءُ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ. حَلَفُوا، وَاسْتَحَقُّوا الْعَبْدَ وَكَسْبَهُ. وَإِنْ قُلْنَا: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ. لَمْ يُقْبَلْ فِي كَسْبِهِ، وَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْكَسْبِ، وَيَأْخُذُونَ كَسْبَهُ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ إنَّمَا قُبِلَ فِي الْعِتْقِ دُونَ غَيْرِهِ لِصِحَّتِهِ مِنْهُ، وَلِبِنَائِهِ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، فَلَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ، لِعَدَمِ ذَلِكَ فِيهِ، وَلِأَنَّنَا نَزَّلْنَا إقْرَارَهُ مَنْزِلَةَ إعْتَاقِهِ فِي الْحَالِ، فَلَا تَثْبُتُ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فِيمَا مَضَى، فَيَكُونُ كَسْبُهُ مَحْكُومًا بِهِ لِسَيِّدِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ.

(3431) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ أَرْضًا فَبَنَاهَا الْمُشْتَرِي، أَوْ غَرَسَهَا، ثُمَّ أَفْلَسَ، فَأَرَادَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فِي الْأَرْضِ، نَظَرْت ; فَإِنْ اتَّفَقَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى قَلْعِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، فَلَهُمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ، لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، فَإِذَا قَلَعُوهُ، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي أَرْضِهِ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ

قَالَ أَصْحَابُنَا، وَيَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْقَلْعِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّهُ حَتَّى يُوجَدَ الْقَلْعُ ; لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَلْعِ لَمْ يُدْرِكْ مَتَاعَهُ إلَّا مَشْغُولًا بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ مَسَامِيرَ فِي بَابِ الْمُشْتَرِي. فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَلْعِ. فَقَلَعُوهُ، لَزِمَهُمْ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ مِنْ الْحَفْرِ، وَأَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ الْحَاصِلِ بِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ حَصَلَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِ الْمُفْلِسِ، فَكَانَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ دَخَلَ فَصِيلُهُ دَارَ إنْسَانٍ وَكَبِرَ، فَأَرَادَ صَاحِبُهُ إخْرَاجَهُ، فَلَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهَدْمِ بَابِهَا، فَإِنَّ الْبَابَ يُهْدَمُ لِيَخْرُجَ، وَيَضْمَنُ صَاحِبُهُ مَا نَقَصَ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ الْبَائِعُ عَيْنَ مَالِهِ نَاقِصَةً. فَرَجَعَ فِيهَا، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي النَّقْصِ لِأَنَّ النَّقْصَ كَانَ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ، وَهُنَا حَدَثَ بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْعَيْنِ، فَلِهَذَا ضَمِنُوهُ، وَيَضْرِبُ بِالنَّقْصِ مَعَ الْغُرَمَاءِ

وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَلْعِ. لَمْ يَلْزَمْهُمْ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ، وَلَا أَرْشُ النَّقْصِ ; لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْمُفْلِسِ قَبْلَ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِيهَا، فَلَمْ يَضْمَنُوا النَّقْصَ، كَمَا لَوْ قَلَعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ فَلَسِهِ، فَأَمَّا إنْ امْتَنَعَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ مِنْ الْقَلْعِ، فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ غَرْسٌ بِحَقٍّ. وَمَفْهُومُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَامُ: {لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ} . أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا فَلَهُ حَقٌّ

فَإِنْ بَذَلَ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، لِيَكُونَ لَهُ الْكُلُّ. أَوْ قَالَ: أَنَا أَقْلَعُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت