فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 3896

الْأَوَّلُ ; فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا. تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا.

فَإِنْ قِيلَ: الطَّلَاقُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِخْطَارِ وَالْإِغْرَارِ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى مَجْهُولٍ، كَنُزُولِ الْمَطَرِ، وَقُدُومِ زَيْدٍ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. قُلْنَا: إلَّا أَنَّهُ إذَا جَعَلَ مَحَلَّهُ فِي شَهْرٍ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ، فَلَا يَكُونُ مَجْهُولًا، وَكَذَا السَّلَمُ.

(3224) فَصْلٌ: وَمِنْ شَرْطِ الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ مُدَّةً لَهَا وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ، كَالشَّهْرِ وَمَا قَارَبَهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ قَدَّرَهُ بِنِصْفِ يَوْمٍ، جَازَ. وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَجُوزُ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ، وَلِأَنَّهَا آخِرُ حَدِّ الْقِلَّةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عِنْدَهُمْ إبَاحَةُ رُخَصِ السَّفَرِ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: إنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّأْجِيلُ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعْدُومٌ فِي الْأَصْلِ، لِكَوْنِ السَّلَمِ إنَّمَا ثَبَتَ رُخْصَةً فِي حَقِّ الْمَفَالِيسِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَجَلِ لِيَحْصُلَ وَيُسَلَّمَ ; وَهَذَا يَتَحَقَّقُ بِأَقَلِّ مُدَّةٍ يَتَصَوَّرُ تَحْصِيلُهُ فِيهَا وَلَنَا أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَتَحَقَّقَ الْمَرْفِقُ الَّذِي شُرِعَ مِنْ أَجْلِهِ السَّلَمُ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ الَّتِي لَا وَقْعَ لَهَا فِي الثَّمَنِ، وَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ بِمُدَّةِ الْخِيَارِ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ يَجُوزُ سَاعَةً، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَالْأَجَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْوَامًا، وَهُمْ لَا يُجِيزُونَ الْخِيَارَ أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثٍ، وَكَوْنُهَا آخِرَ حَدِّ الْقِلَّةِ، لَا يَقْتَضِي التَّقْدِيرَ بِهَا.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِأَقَلِّ مُدَّةٍ. غَيْرُ صَحِيحٍ ; فَإِنَّ السَّلَمَ إنَّمَا يَكُونُ لِحَاجَةِ الْمَفَالِيسِ الَّذِينَ لَهُمْ ثِمَارٌ أَوْ زُرُوعٌ أَوْ تِجَارَاتٌ يَنْتَظِرُونَ حُصُولَهَا، وَلَا تَحْصُلُ هَذِهِ فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ.

(3225) الْفَصْلُ الثَّالِثُ، فِي كَوْنِ الْأَجَلِ مَعْلُومًا بِالْأَهِلَّةِ، وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ إلَى وَقْتٍ يُعْلَمُ بِالْهِلَالِ، نَحْوَ أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَوْ أَوْسَطِهِ، أَوْ آخِرِهِ، أَوْ يَوْمٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} . وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ التَّأْجِيلِ بِذَلِكَ.

وَلَوْ أَسْلَمَ إلَى عِيدِ الْفِطْرِ، أَوْ النَّحْرِ، أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَوْ عَاشُورَاءَ، أَوْ نَحْوِهَا، جَازَ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْأَهِلَّةِ. وَإِنْ جَعَلَ الْأَجَلَ مُقَدَّرًا بِغَيْرِ الشُّهُورِ الْهِلَالِيَّةِ، فَذَلِكَ قِسْمَانِ ; أَحَدُهُمَا، مَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَهُوَ بَيْنَهُمْ مَشْهُورٌ كَكَانُونَ وَشُبَاطَ، أَوْ عِيدٍ لَا يَخْتَلِفُ كَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهُمَا، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَابْنِ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ أَسْلَمَ إلَى غَيْرِ الشُّهُورِ الْهِلَالِيَّةِ. أَشْبَهَ إذَا أَسْلَمَ إلَى الشَّعَانِينِ وَعِيدِ الْفَطِيرِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ لَا يَعْرِفُهَا كَثِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَشْبَهَ مَا ذَكَرْنَا.

وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إذَا أَسْلَمَ إلَى فِصْحِ النَّصَارَى وَصَوْمِهِمْ، جَازَ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ لَا يَخْتَلِفُ، أَشْبَهَ أَعْيَادَ الْمُسْلِمِينَ. وَفَارَقَ مَا يَخْتَلِفُ ; فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ الْمُسْلِمُونَ. الْقِسْمُ الثَّانِي، مَا لَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ، كَعِيدِ الشَّعَانِينِ وَعِيدِ الْفَطِيرِ وَنَحْوِهِمَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَعْرِفُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُمْ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَلِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَهُ وَيُؤَخِّرُونَهُ عَلَى حِسَابٍ لَهُمْ لَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ. وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى مَا لَا يَخْتَلِفُ، مِثْلُ كَانُونِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَعْرِفُهُ الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت