وَيَصِفُ الْقُطْنَ بِذَلِكَ، وَيَجْعَلُ مَكَانَ الْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ الطُّولَ وَالْقِصَرَ. وَإِنْ شَرَطَ فِي الْقُطْنِ مَنْزُوعَ الْحَبِّ، جَازَ. وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ بِحَبِّهِ، كَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ. يَصِفُ الْإِبْرَيْسَمَ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ، وَالْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ، يَصِفُ الصُّوفَ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ، وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَالزَّمَانِ، خَرِيفِيٍّ أَوْ رَبِيعِيٍّ ; لِأَنَّ صُوفَ الْخَرِيفِ أَنْظَفُ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَصِفُهُ بِالذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ ; لِأَنَّ صُوفَ الْإِنَاثِ أَنْعَمُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ; لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي هَذَا يَسِيرٌ. وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ نَقِيًّا مِنْ الشَّوْكِ وَالْبَعْرِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ. وَإِنْ اشْتَرَطَهُ، جَازَ، وَكَانَ تَأْكِيدًا. وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ، كَالصُّوفِ. وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْكَاغَدِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ، وَيَصِفُهُ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَالدِّقَّةِ وَالْغِلَظِ، وَاسْتِوَاءِ الصَّنْعَةِ، وَمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ.
(3211) فَصْلٌ: وَيَضْبِطُ النُّحَاسُ، وَالرَّصَاصُ، وَالْحَدِيدُ بِالنَّوْعِ، فَيَقُولُ فِي الرَّصَاصِ: قَلْعِيٌّ أَوْ أُسْرُبٌ. وَالنُّعُومَةُ وَالْخُشُونَةُ، وَاللَّوْنُ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ. وَيَزِيدُ فِي الْحَدِيدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَإِنَّ الذَّكَرَ أَحَدُّ وَأَمْضَى. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْأَوَانِي الَّتِي يُمْكِنُ ضَبْطُ قَدْرِهَا وَطُولِهَا وَسُمْكِهَا وَدُورِهَا، كَالْأَسْطَالِ الْقَائِمَةِ الْحِيطَانِ، وَالطُّسُوتِ، جَازَ. وَيَضْبِطُهَا بِذَلِكَ كُلِّهِ. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي قِصَاعٍ وَأَقْدَاحٍ مِنْ الْخَشَبِ، جَازَ، وَيَذْكُرُ نَوْعَ خَشَبِهَا مِنْ جَوْزٍ، أَوْ تُوتٍ، وَقَدْرَهَا فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَالْعُمْقِ وَالضِّيقِ، وَالثَّخَانَةِ وَالرِّقَّةِ وَأَيِّ عَمَلٍ. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي سَيْفٍ، ضَبَطَهُ بِنَوْعِ حَدِيدِهِ، وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ، وَرِقَّتِهِ وَغِلَظِهِ، وَبَلَدِهِ، وَقَدِيمِ الطَّبْعِ أَوْ مُحْدَثٍ، مَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَصِفُ قَبْضَتَهُ وَجَفْنَهُ.
(3212) فَصْلٌ: وَالْخَشَبُ عَلَى أَضْرُبٍ ; مِنْهُ مَا يُرَادُ لِلْبِنَاءِ، فَيَذْكُرُ نَوْعَهُ، وَيُبْسَهُ وَرُطُوبَتَهُ، وَطُولَهُ، وَدُورَهُ، أَوْ سُمْكَهُ، وَعَرْضَهُ. وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ طَرَفِهِ إلَى طَرَفِهِ بِذَلِكَ الْعَرْضِ وَالدَّوْرِ. فَإِنْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ أَغْلَظَ مِمَّا وَصَفَ، فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ أَدَقَّ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ. وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ أَوْ سَمْحًا، جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، جَازَ، وَلَهُ سَمْحٌ خَالٍ مِنْ الْعُقَدِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ، عَيْبٌ. وَإِنْ كَانَ لِلْقِسِيِّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ، وَزَادَ سَهْلِيًّا، أَوْ جَبَلِيًّا، أَوْ خُوطًا أَوْ فِلْقَةً ; فَإِنَّ الْجَبَلِيَّ أَقْوَى مِنْ السَّهْلِيِّ ; وَالْخُوطَ أَقْوَى مِنْ الْفِلْقَةِ. وَيَذْكُرُ فِيمَا لِلْوَقُودِ الْغِلْظَةَ، وَالْيُبْسَ، وَالرُّطُوبَةَ، وَالْوَزْنَ
وَيَذْكُرُ فِيمَا لِلنَّصْبِ النَّوْعَ، وَالْغِلَظَ، وَسَائِرَ مَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَيُخْرِجُهُ مِنْ الْجَهَالَةِ. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي النُّشَّابِ وَالنَّبْلِ، ضَبَطَهُ بِنَوْعِ جِنْسِهِ، وَطُولِهِ وَقِصَرِهِ، وَدِقَّتِهِ وَغِلَظِهِ، وَلَوْنِهِ، وَنَصْلِهِ، وَرِيشِهِ.
(3213) فَصْلٌ: وَالْحِجَارَةُ مِنْهَا مَا هُوَ لِلْأَرْحِيَةِ، فَيَضْبِطُهَا بِالدَّوْرِ، وَالثَّخَانَةِ، وَالْبَلَدِ، وَالنَّوْعِ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ. وَمِنْهَا مَا هُوَ لِلْبِنَاءِ، فَيَذْكُرُ النَّوْعَ، وَاللَّوْنَ، وَالْقَدْرَ وَالْوَزْنَ. وَيَذْكُرُ فِي حِجَارَةِ الْآنِيَةِ اللَّوْنَ، وَالنَّوْعَ، وَالْقَدْرَ، وَاللِّينَ، وَالْوَزْنَ. وَيَصِفُ الْبَلُّورَ بِأَوْصَافِهِ. يَصِفُ الْآجُرَّ وَاللَّبِنَ بِمَوْضِعِ التُّرْبَةِ، وَاللَّوْنِ، وَالدَّوْرِ، وَالثَّخَانَةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْجِصِّ، وَالنُّورَةِ، ذَكَرَ اللَّوْنَ، وَالْوَزْنَ.
وَلَا يَقْبَلُ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَجَفَّ، وَلَا مَا قَدُمَ قِدَمًا يُؤَثِّرُ فِيهِ. وَيَضْبِطُ التُّرَابَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَيَقْبَلُ الطِّينَ الَّذِي قَدْ جَفَّ إذَا كَانَ لَا يَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ.
(3214) فَصْلٌ: وَيَضْبِطُ الْعَنْبَرَ بِلَوْنِهِ وَالْبَلَدِ، وَإِنْ شَرَطَ قِطْعَةً أَوْ قِطْعَتَيْنِ، جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ، فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْعَنْبَرَ نَبَاتٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَنْبَاتِ الْبَحْرِ. وَيَضْبِطُ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ