فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 3896

قَالَ وَإِنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ أَنَّهُ يَصِحُّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ هَذَا الْبَيْعُ فَيَخْرُجُ وَجْهًا فِي الصِّحَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَقْدَ ثَمَّ يُمْكِنُ أَنْ يَصِحَّ لِكَوْنِهِ جَعَالَةً يَحْتَمِلُ فِيهَا الْجَهَالَةَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

وَلِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ إلَّا عَلَى إحْدَى الصَّفْقَتَيْنِ، فَتَتَعَيَّنُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عِوَضًا لَهُ فَلَا يُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ وَهَاهُنَا بِخِلَافِهِ.

(3131) فَصْلٌ: وَلَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَوْ بِقَرْضِهِ، أَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ السَّلَفَ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَنَا مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ} أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي لَفْظٍ {لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ} وَلِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَقْدًا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَلِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْقَرْضَ زَادَ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ فَتَصِيرُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ. عِوَضًا عَنْ الْقَرْضِ وَرِيحًا لَهُ وَذَلِكَ رِبًا مُحَرَّمٌ فَفَسَدَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ.

وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ، فَلَا يَعُودُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، ثُمَّ تَرَكَ أَحَدَهُمَا.

(3132) فَصْلٌ وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ كَالصَّرْفِ وَبَيْعِ مَا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ أَوْ الْإِجَارَةِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ وَهَذَا الثَّوْبَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ وَأَجَّرْتُك الْأُخْرَى بِأَلْفِ. أَوْ بَاعَهُ سَيْفًا مُحَلَّى بِالذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَبِعْتُك عَبْدَهَا بِأَلْفٍ صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُمَا عَيْنَانِ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةٍ فَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ كَالْعَبْدَيْنِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِي ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِمَا إذَا بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَأَمَّا إنْ جَمَعَ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَالْبَيْعِ فَقَالَ كَاتَبْتُكَ وَبِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِائَةٌ. لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَبْلَ تَمَامِ الْكِتَابَةِ عَبْدُ قِنٍّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ سَيِّدِهِ شَيْئًا وَلَا يَثْبُتُ لِسَيِّدِهِ فِي ذِمَّتِهِ ثَمَنٌ، وَإِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فَهَلْ يَصِحَّ فِي الْكِتَابَةِ بِقِسْطِهَا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ نَذْكُرُهُمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَسَوَّى أَبُو الْخَطَّابِ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ الصُّوَرِ الَّتِي قَبْلَهَا فَقَالَ: فِي الْكُلِّ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْلَى.

(3133) فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَمَعْنَاهُ أَنْ يَبِيعَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ، صَفْقَةً وَاحِدَةً، بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ; أَحَدِهَا أَنْ يَبِيعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا كَقَوْلِ بِعْتُك هَذِهِ الْفَرَسَ، وَمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْفَرَسِ الْأُخْرَى بِأَلْفٍ. فَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ بِكُلِّ حَالٍ وَلَا أَعْلَمُ فِي بُطْلَانِهِ خِلَافًا لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِجَهَالَتِهِ وَالْمَعْلُومُ مَجْهُولُ الثَّمَنِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ إنَّمَا تَكُونُ بِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَالْمَجْهُولُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ فَيَتَعَذَّرُ التَّقْسِيطُ. الثَّانِي، أَنْ يَكُنْ الْمَبِيعَانِ مِمَّا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِالْأَجْزَاءِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بَاعَهُ كُلَّهُ بِغَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت