فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 3896

نِتَاجُ النِّتَاجِ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: {كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ. وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكِلَا الْبَيْعَيْنِ فَاسِدٌ ; أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْحَمْلِ، فَبَيْعُ حَمْلِهِ أَوْلَى. وَأَمَّا الثَّانِي، فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ.

(3094) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَنَهَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَكَرِهَهُ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً، إذَا عَرَفَا حِلَابَهَا، لِسَقْيِ الصَّبِيِّ، كَلَبَنِ الظِّئْرِ. وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، أَوْ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ} رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ وَلِأَنَّهُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ، فَأَشْبَهَ الْحَمْلَ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ لَمْ تُخْلَقْ، فَلَمْ يَجُزْ، كَبَيْعِ مَا تَحْمِلُ النَّاقَةُ، وَالْعَادَةُ فِي ذَلِكَ تَخْتَلِفُ. وَأَمَّا لَبَنُ الظِّئْرِ فَإِنَّمَا جَازَ لِلْحَضَانَةِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ.

(3095) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ ; فَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْحَيَوَانِ، فَلَمْ يَجُزْ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ، كَأَعْضَائِهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ جَزِّهِ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ، فَجَازَ بَيْعُهُ، كَالرَّطْبَةِ. وَفَارَقَ الْأَعْضَاءَ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا مَعَ سَلَامَةِ الْحَيَوَانِ. وَالْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَتَرَكَهُ حَتَّى طَالَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّطْبَةِ إذَا اشْتَرَاهَا، فَتَرَكَهَا حَتَّى طَالَتْ.

(3096) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا تَجْهَلُ صِفَتَهُ كَالْمِسْكِ فِي الْفَأْرِ، وَهُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ. قَالَ الشَّاعِرُ

إذَا التَّاجِرُ الْهِنْدِيُّ جَاءَ بِفَأْرَةٍ مِنْ الْمِسْكِ رَاحَتْ فِي مَفَارِقِهِمْ تَجْرِي

فَإِنْ فَتَحَ وَشَاهَدَ مَا فِيهِ، جَازَ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدْهُ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ; لِلْجَهَالَةِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي فَأْرِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ، فَإِنَّهُ يَحْفَظُ رُطُوبَتَهُ وَذَكَاءَ رَائِحَتِهِ، فَأَشْبَهَ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ يَبْقَى خَارِجَ وِعَائِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَتَبْقَى رَائِحَتُهُ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مَسْتُورًا، كَالدُّرِّ فِي الصَّدَفِ وَأَمَّا مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ، فَإِخْرَاجُهُ يُفْضِي إلَى تَلَفِهِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي بَيْعِهِ مَعَ وِعَائِهِ، كَالتَّفْصِيلِ فِي بَيْعِ السَّمْنِ فِي ظَرْفِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْبَيْضُ فِي الدَّجَاجِ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ، لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا ; لِلْجَهْلِ بِهِمَا. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا نَذْكُرُهُ.

(3097) فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ مَعْرِفَةُ الْمَبِيعِ، بِالذَّوْقِ إنْ كَانَ مَطْعُومًا، أَوْ بِالشَّمِّ إنْ كَانَ مَشْمُومًا، صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، جَازَ بَيْعُهُ، كَالْبَصِيرِ، وَلَهُ خِيَارُ الْخَلْفِ فِي الصِّفَةِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَثْبَتَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ الْخِيَارَ، إلَى مَعْرِفَتِهِ بِالْمَبِيعِ، إمَّا بِحِسِّهِ أَوْ ذَوْقِهِ أَوْ وَصْفِهِ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ شِرَاؤُهُ جَائِزٌ، وَإِذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، لَزِمَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ بَيْعُ الْمَجْهُولِ، أَوْ يَكُونُ قَدْ رَآهُ بَصِيرًا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَغَيَّرُ الْمَبِيعُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَبَيْعِ الْبَيْضِ فِي الدَّجَاجِ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْمَقْصُودِ وَمَعْرِفَتُهُ، فَأَشْبَهَ بَيْعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت