فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 3896

بِأَسْمَاءٍ، كَمَا اخْتَصَّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ بِأَسْمَاءٍ. فَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِي نِصْفِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ. فَقَالَ: أَشْرَكْتُك. صَحَّ، وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.

وَإِنْ قَالَ: وَلِّنِي مَا اشْتَرَيْته بِالثَّمَنِ فَقَالَ: وَلَّيْتُك. صَحَّ، إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا لَهُمَا. فَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِالرَّقْمِ. وَلَوْ قَالَ: أَشْرِكْنِي فِيهِ. أَوْ قَالَ: الشَّرِكَةُ فِيهِ. فَقَالَ: أَشْرَكْتُك. أَوْ قَالَ: وَلِّنِي مَا اشْتَرَيْت. وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ، صَحَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي ابْتِيَاعَ جُزْءٍ مِنْهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَالتَّوْلِيَةُ ابْتِيَاعُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، فَإِذَا أُطْلِقْ اسْمُهُ انْصَرَفَ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَقِلْنِي. فَقَالَ: أَقَلْتُك. وَفِي حَدِيثٍ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، {أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إلَى السُّوقِ، فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لَك بِالْبَرَكَةِ. فَيُشْرِكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إلَى الْمَنْزِلِ.} ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.

وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فَأَشْرَكَهُ انْصَرَفَ إلَى نِصْفِهِ ; لِأَنَّهَا بِإِطْلَاقِهَا تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. فَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَبْدًا فَاشْتَرَكَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُمَا رَجُلٌ: أَشْرِكَانِي فِيهِ. فَقَالَا: أَشْرَكْنَاك. احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ ; لِأَنَّ اشْتِرَاكِهِمَا لَوْ كَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا كَانَ لَهُ النِّصْفُ، فَكَذَلِكَ حَالَ الِاجْتِمَاعِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ ; لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ يُفِيدُ التَّسَاوِي، وَلَا يَحْصُلُ التَّسَاوِي إلَّا بِجَعْلِهِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَهَذَا أَصَحُّ ; لِأَنَّ إشْرَاكَ الْوَاحِدِ إنَّمَا اقْتَضَى النِّصْفَ ; لِحُصُولِ التَّسْوِيَةِ بِهِ.

وَإِنْ شَرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، كَانَ لَهُ النِّصْفُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبْعُ. وَإِنْ قَالَ: أَشْرِكَانِي فِيهِ. فَشَرَكَهُ أَحَدُهُمَا، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ حِصَّةِ الَّذِي شَرَكَهُ وَهُوَ الرُّبْعُ، وَعَلَى الْآخَرِ لَهُ السُّدُسُ ; لِأَنَّ طَلَبَ الشَّرِكَةِ مِنْهُمَا يَقْتَضِي طَلَبَ ثُلُثِ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِيَكُونَ مُسَاوِيًا لَهُمَا. فَإِذَا أَجَابَهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ فِيمَا طَلَبَ مِنْهُ. وَإِنْ قَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا: أَشْرَكْنَاك. انْبَنَى عَلَى تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ. فَإِنْ قُلْنَا: يَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ مِنْ صَاحِبِهِ. فَأَجَازَهُ، فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ فِي نِصْفِهِ أَوْ فِي ثُلُثِهِ ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ

وَلَوْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَشْرِكْنِي فِي نِصْفِ هَذَا الْعَبْدِ فَأَشْرَكَهُ، فَإِنْ قُلْنَا: يَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَجَازَهُ. فَلَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَلَهُمَا نِصْفُهُ، وَإِلَّا فَلَهُ نِصْفُ حِصَّةِ الَّذِي شَرَكَهُ. وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الْعَبْدِ. فَقَالَ: قَدْ أَشْرَكَتْك. فَلَهُ نِصْفُهُ. فَإِنْ لَقِيَهُ آخَرُ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الْعَبْدِ. وَكَانَ عَالِمًا بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ، فَلَهُ رُبْعُ الْعَبْدِ، وَهُوَ نِصْفُ حِصَّةِ الَّذِي شَرَكَهُ ; لِأَنَّ طَلَبَهُ لِلْإِشْرَاكِ رَجَعَ إلَى مَا مَلَكَهُ الْمُشَارِكُ. وَهُوَ النِّصْفُ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا.

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ، فَهُوَ طَالِبٌ لِنِصْفِ الْعَبْدِ ; لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ لِهَذَا الَّذِي طَلَبَ مِنْهُ الْمُشَارَكَةَ. فَإِذَا قَالَ لَهُ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ. احْتَمَلَ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدَهَا، أَنْ يَصِيرَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ كُلِّهِ، وَلَا يَبْقَى لِلَّذِي شَرَكَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ نِصْفَ الْعَبْدِ، فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ. فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: بِعْنِي نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ، فَقَالَ: بِعْتُك. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي. الثَّانِي، أَنْ يَنْصَرِفَ قَوْلُهُ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ. إلَى نِصْفِ نَصِيبِهِ، وَنِصْفِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَيَنْفُذَ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ، وَيَقِفَ فِي الزَّائِدِ عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ; لِأَنَّ لَفْظَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي بَيْعَ بَعْضِ نَصِيبِهِ، وَمُسَاوَاةَ الْمُشْتَرِي لَهُ.

فَلَوْ بَاعَ جَمِيعَ نَصِيبِهِ، لَمْ يَكُنْ شَرِكَةً، وَلَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ مَا طَلَبَ مِنْهُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ لِلثَّانِي إلَّا الرُّبْعُ بِكُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ: أَشْرَكْتُكَ. لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْإِيجَابُ النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ، وَهُوَ عَالِمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت