فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 3896

الشَّجَرَةِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ طَعَامًا لَا يُنْقَلُ مِثْلُهُ عَادَةً إلَّا فِي شَهْرٍ، لَمْ يُكَلَّفْ إلَّا ذَلِكَ، فَإِنْ تَكَلَّفَ نَقْلَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، لِيَنْتَفِعَ بِالدَّارِ فِي غَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ، كَذَلِكَ هَاهُنَا.

وَمَتَى حُصِدَ الزَّرْعُ، وَبَقِيَتْ لَهُ عُرُوقٌ تَسْتَضِرُّ بِهَا الْأَرْضُ، كَعُرُوقِ الْقُطْنِ وَالذُّرَةِ، فَعَلَى الْبَائِعِ إزَالَتُهَا. وَإِنْ تَحَفَّرَتْ الْأَرْضُ، فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ حُفَرِهَا ; لِأَنَّهُ اسْتِصْلَاحٌ لِمِلْكِهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا خَابِيَةٌ كَبِيرَةٌ، لَا تَخْرُجُ إلَّا بِهَدْمِ بَابِ الدَّارِ، فَهَدَمَهَا، كَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ نَقْصٍ دَخَلَ عَلَى مِلْكِ شَخْصٍ لِاسْتِصْلَاحِ مِلْكِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْأَوَّلِ، وَلَا فِعْلٍ صَدَرَ عَنْهُ النَّقْصُ، وَاسْتَنَدَ إلَيْهِ، كَانَ الضَّمَانُ عَلَى مُدْخِلِ النَّقْصِ.

(2888) فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَبْقَى سَنَةً، كَالْهِنْدَبَا، وَالْبُقُولِ، أَوْ أَكْثَرَ، كَالرَّطْبَةِ، وَعَلَى الْبَائِعِ قَطْعُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْهُ فِي الْحَالِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ. وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَطُولُ، وَيَخْرُجُ غَيْرُ مَا كَانَ ظَاهِرًا، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الْأُصُولِ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا تُكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ، كَالْقِثَّاءِ، وَالْخِيَارِ، وَالْبِطِّيخِ، وَالْبَاذِنْجَانِ، وَشِبْهِهِ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ عِنْد الْبَيْع لِلْبَائِعِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَتَكَرَّرُ الثَّمَرَةُ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ.

وَلَوْ كَانَ مِمَّا تُؤْخَذُ زَهْرَتُهُ، وَتَبْقَى عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ، كَالْبَنَفْسَجِ، وَالنَّرْجِسِ، فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ جُعِلَ فِي الْأَرْضِ لِلْبَقَاءِ فِيهَا، فَهُوَ كَالرَّطْبَةِ، وَكَذَلِكَ أَوْرَاقُهُ وَغُصُونُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ أَخْذُهُ، فَهُوَ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَأَغْصَانِهِ، وَأَمَّا زَهْرَتُهُ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَفَتَّحَتْ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِحُقُوقِهَا. دَخَلَ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: بِحُقُوقِهَا. فَهَلْ يَدْخُلُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، كَالشَّجَرِ.

(2889) فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا بَذْرٌ، فَاسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي أَصْلَهُ، كَالرَّطْبَةِ، وَالنَّعْنَاعِ، وَالْبُقُولِ الَّتِي تُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَهُوَ لَهُ ; لِأَنَّهُ تُرِكَ فِي الْأَرْضِ لِلتَّبْقِيَةِ، فَهُوَ كَأُصُولِ الشَّجَرِ. وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا كَانَ لَهُ، فَالْمُسْتَتِرُ أَوْلَى، سَوَاءٌ عَلِقَتْ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ، أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ بَذْرًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ، فَهُوَ لَهُ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، فَيَكُونَ لَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْبَذْرَ مَجْهُولٌ، وَهُوَ مَقْصُودٌ.

وَلَنَا، أَنَّ الْبَذْرَ يَدْخُلُ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ، فَلَمْ يَضُرَّ جَهْلُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، فَاشْتَرَطَ مَالَهُ. وَيَجُوزُ فِي التَّابِعِ مِنْ الْغَرَرِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْمَتْبُوعِ، كَبَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مَعَ الشَّاةِ، وَالْحَمْلِ مَعَ الْأُمِّ، وَالسُّقُوفِ فِي الدَّارِ، وَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ، تَدْخُلُ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ، وَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهَا، وَلَا تَجُوزُ مُفْرَدَةً. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ ; لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَامًا. فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِتَرْكِهِ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ قَالَ: أَنَا أُحَوِّلُهُ. وَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يَضُرُّ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ أَزَالَ الْعَيْبَ بِالنَّقْلِ، أَوْ زَادَهُ خَيْرًا بِالتَّرْكِ، فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى نَخِيلًا فِيهِ طَلْعٌ، فَبَانَ أَنَّهُ مُؤَبَّرٌ، فَلَهُ الْخِيَارُ ; لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْمُشْتَرِي ثَمَرَةَ عَامِهِ، وَيَضُرُّ بَقَاؤُهَا بِنَخْلِهِ. فَإِنْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ. فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَقْطَعُهَا الْآنَ. لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْعَامِ تَفُوتُ، سَوَاءٌ قَطَعَهَا، أَوْ تَرَكَهَا. وَإِنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لِلْبَائِعٍ، أَوْ شَجَرًا فِيهِ ثَمَرٌ لِلْبَائِعٍ، وَالْمُشْتَرِي جَاهِلٌ بِذَلِكَ، يَظُنُّ أَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ لَهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت