فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 3896

بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ.

وَلِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا جَمَعَ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ، وَجَبَ أَنْ يَنْقَسِمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْآخَرِ فِي نَفْسِهِ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ اخْتَلَفَ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْعِوَضِ. بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ، قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِثْلُ نِصْفِ قِيمَةِ الْآخَرِ بِعَشَرَةٍ، كَانَ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا ثُلُثَيْ الْعَشَرَةِ، وَالْآخَرِ ثُلُثَهَا، فَلَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ، رَدَّهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا بِثَمَنٍ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِذَا فَعَلْنَا هَذَا فِي مَنْ بَاعَ دِرْهَمًا وَمُدًّا قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ، بِمُدَّيْنِ قِيمَتُهُمَا ثَلَاثَةٌ، حَصَلَ الدِّرْهَمُ فِي مُقَابِلَةِ ثُلُثَيْ مُدٍّ.

وَالْمُدُّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ فِي مُقَابَلَةِ مُدٍّ وَثُلُثٍ، فَهَذَا إذَا تَفَاوَتَتْ الْقِيَمُ، وَمَعَ التَّسَاوِي يُجْهَلُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّقْوِيمَ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ، وَالْجَهْلُ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِعَدَمِهِ فِي بَابِ الرِّبَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ صُبْرَةٍ بِصُبْرَةٍ، بِالظَّنِّ وَالْخَرْصِ. وَقَوْلُهُمْ: يَجِبُ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ. لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ. وَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ وَأَطْلَقَ، وَفِي الْبِلَادِ نُقُودٌ بَطَلَ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى نَقْدِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى مِنْ إنْسَانٍ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِلْكُهُ ; لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ. وَإِذَا بَاعَ لَحْمًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُذَكًّى ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ، فِي الظَّاهِرِ، لَا يَبِيعُ الْمَيْتَةَ.

(2837) فَصْلٌ: فَأَمَّا إنْ بَاعَ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةٍ مِنْ جِنْسٍ، وَبِنَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، كَدِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ وَدِينَارٍ سَابُورِيٍّ، بِدِينَارَيْنِ مَغْرِبِيَّيْنِ، أَوْ دِينَارٍ صَحِيحٍ وَدِينَارٍ قُرَاضَةٍ، بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ، أَوْ قُرَاضَتَيْنِ، أَوْ حِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ بِبَيْضَاءَ، أَوْ تَمْرًا بَرْنِيًّا وَمَعْقِلِيًّا بِإِبْرَاهِيمِيٍّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الثَّمَنِ عَلَى عِوَضِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِ فِي قِيمَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَنْعُ ذَلِكَ فِي النَّقْدِ، وَتَجْوِيزُهُ فِي الثَّمَنِ. نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ فِي غَيْرِ الْأَثْمَانِ يَكْثُرُ اخْتِلَاطُهَا، وَيَشُقُّ تَمْيِيزُهَا، فَعُفِيَ عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَثْمَانِ.

وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ} . الْحَدِيثَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْبَيْعِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ الْمُرَاعَاةِ، وَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا وَفِي الْمَكِيلِ كَيْلًا، وَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ سَاقِطَةٌ فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ، فِيمَا قُوبِلَ بِجِنْسِهِ، فِيمَا لَوْ اتَّحَدَ النَّوْعُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، فَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا، وَاخْتِلَافُ الْقِيمَةِ يَنْبَنِي عَلَى الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ; لِأَنَّهُ بَاعَ ذَهَبًا بِذَهَبِ مُتَسَاوِيًا فِي الْوَزْنِ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ النَّوْعُ ; وَإِنَّمَا يُقْسَمُ الْعِوَضُ عَلَى الْمُعَوَّضِ فِيمَا يَشْتَمِلُ عَلَى جِنْسَيْنِ، أَوْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيَّاتِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ بَاعَ نَوْعًا بِنَوْعٍ يَشْتَمِلُ عَلَى جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ.

(2838) فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ مَا فِيهِ الرِّبَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَمَعَهُ مِنْ جِنْسِ مَا بِيعَ بِهِ، إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ، كَدَارٍ مُمَوَّهٍ سَقْفُهَا بِالذَّهَبِ، جَازَ. لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ دَارًا بِدَارٍ مُمَوَّهٍ سَقْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، جَازَ ; لِأَنَّ مَا فِيهِ الرِّبَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْبَيْعِ. فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.

وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا لَهُ مَالٌ، فَاشْتَرَطَ مَالَهُ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ، جَازَ إذَا كَانَ الْمَالُ غَيْرَ مَقْصُودٍ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدٍ، وَاشْتَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَ الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَقْصُودًا ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْبَيْعِ، فَأَشْبَهَ التَّمْوِيهَ فِي السَّقْفِ، وَلِذَلِكَ لَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَا لُزُومِهِ، وَإِنْ بَاعَ شَاةً ذَاتَ لَبَنٍ بِلَبَنٍ، أَوْ عَلَيْهَا صُوفٌ بِصُوفِ، أَوْ بَاعَ لَبُونًا بِلَبُونٍ، وَذَاتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت