مَكَّةَ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إذَا وَصَلَ إلَى الْحَرَمِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَرَى الْبَيْتَ. وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ: {كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ، إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ} . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ {النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمْرٍ، وَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ} . وَلِأَنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةٌ إلَى الْعِبَادَةِ، وَإِشْعَارٌ لِلْإِقَامَةِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَتْرُكُهَا إذَا شَرَعَ فِيمَا يُنَافِيهَا، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنْهَا، وَالتَّحَلُّلُ يَحْصُلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، فَإِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَقَدْ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ، كَالْحَجِّ إذَا شَرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ بِهَا. وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَشْرَعْ فِيمَا يُنَافِيهَا، فَلَا مَعْنَى لِقَطْعِهَا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.