وقوله: {وهم يعلمون} حال من {فريق} وهو قيد فِي القَيد يعني يسمعونه ثم يعقلونه ثم يحرفونه وهم يعلمون أنهم يحرفون، وأن قوماً توارثوا هذه الصفة لا يطمع فِي إيمانهم لأن الذين فعلوا هذا إما أن يكونوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو بني عمهم فالغالب أن يكون خلقهم واحداً وطباعهم متقاربة كما قال نوح عليه السلام: {ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً} [نوح: 27] وللعرب والحكماء فِي هذا المعنى أقوال كثيرة مرجعها إلى أن الطباع تورث، ولذلك كانوا يصفون القبيلة بصفات جمهورها، أو أراد بالفريق علماءهم وأحبارهم، فالمراد لا طمع لكم فِي إيمان قوم هذه صفات خاصتهم وعلمائهم فكيف ظنكم بصفات دهمائمهم لأن الخاصة فِي كل أمة هم مظهر محامدها وكمالاتها فإذا بلغت الخاصة فِي الانحطاط مبلغاً شنيعاً فاعلم أن العامة أفظع وأشنع، وأراد بالعامة الموجودين منهم زمن القرآن لأنهم وإن كان فيهم علماء إلا أنهم كالعامة فِي سوء النظر ووهن الوازع. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 549 - 551}