فيما سلف على منهاج قوله تعالى: {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} بعد قوله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِى} أي والحالُ أن طائفةً منهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم قومٌ من السبعين المختارين للميقات كانوا يسمعون كلامَه تعالى حين كلّم موسى عليه السلام بالطور وما أُمِرَ به ونُهيَ عنه {ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ} عن مواضعه لا لقصورِ فهمِهم عن الإحاطة بتفاصيله على ما ينبغي لاستيلاء الدهشةِ والمهابةِ حسبما يقتضيه مقامُ الكبرياء بل {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} أي فهِموه وضبَطوه بعقولهم ، ولم تبقَ لهم فِي مضمونه ولا فِي كونه كلامَ ربِّ العزةِ رِيبةٌ أصلاً ، فلما رجَعوا إلى قومهم أدّاه الصادقون إليهم كما سمعوا. وهؤلاء قالوا: سمعنا الله تعالى يقول فِي آخر كلامه: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياءَ فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا فلا بأس ، فثُم للتراخي زماناً أو رتبةً قال القفال: سمِعوا كلامَ الله وعقَلوا مرادَه تعالى منه فأوّلوه تأويلاً فاسداً وقيل: هم رؤساءُ أسلافِهم الذين تولَّوْا تحريفَ التوراة بعد ما أحاطوا بما فيها علماً وقيل: هم الذين غيّروا نعتَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي عصره وبدّلوا آيةَ الرجْم ، ويأباه الجمعُ بين صيغتي الماضي والمستقبل الدالِّ على وقوع السماعِ والتحريفِ فيما سلف إلا أن يُحملَ ذلك على تقدّمه على زمانِ نزولِ الآية الكريمةِ لا على تقدمه على عهده عليه الصلاة والسلام.