قوله تعالى: {إنه هو التواب الرحيم} : هذه الجملة تعليل لما قبلها؛ و {هو} ضمير فصل؛ وسبق بيان فوائده؛ و {التواب} أي كثير التوبة: لكثرة توبته على العبد الواحد، وكثرة توبته على التائبين الذين لا يحصيهم إلا الله، فهو يتوب في المرات المتعددة على عبده، ويتوب على الأشخاص الكثيرين الذين تكثر توبتهم؛
و {الرحيم} أي ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء -
الفوائد: -
1 من فوائد الآية: أنه ينبغي للداعي إلى الله أن يستعمل الأسلوب الذي يجذب إليه الناس، ويعطفهم عليه؛ لقوله تعالى حكاية عن موسى: {يا قوم} ؛ فإن هذا لا شك فيه من التودد، والتلطف، والتحبب ما هو ظاهر -
1 -ومنها: أن اتخاذ الأصنام مع الله ظلم؛ لقوله: {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} -
3 -ومنها: أن المعاصي ظلم للنفوس؛ وجه ذلك: أن النفس أمانة عندك؛ فيجب عليك أن ترعاها بأحسن رعاية، وأن
تجنبها سوء الرعاية؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص:"إن لنفسك عليك حقا ً"-
4 -ومنها: أنه ينبغي التعبير بما يناسب المقام؛ لقوله: {فتوبوا إلى بارئكم} ؛ لأن ذكر"البارئ"هنا كإقامة الحجة عليهم في أن العجل لا يكون إلهاً؛ فإن الذي يستحق أن يكون إلهاً هو البارئ - أي الخالق سبحانه وتعالى -
5 -ومنها: وجوب التوبة؛ لقوله: (فتوبوا إلى بارئكم)
6 -ومنها: أن التوبة على الفور؛ لقوله: {فتوبوا} ؛ لأن الفاء للترتيب، والتعقيب -
-7 ومنها: إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبباتها؛ لقوله {باتخاذكم} : فإن الباء هنا للسببية -
8 -ومنها: أنه ينبغي للداعي إلى الله أن يبين الأسباب فيما يحكم به؛ لقوله: (إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل)
-9 ومنها: سفاهة بني إسرائيل، حيث عبدوا ما صنعوا وهم يعلمون أنه لا يرجع إليهم قولاً، ولا يملك لهم ضراً، ولا نفعاً -
-10 ومنها: ما وضع الله تعالى على بني إسرائيل من الأغلال، والآصار، حيث كانت توبتهم من عبادة العجل أن يقتل بعضهم بعضاً؛ لقوله: {فاقتلوا أنفسكم} -
11 ومنها: أن الأمة كنفس واحدة؛ وذلك لقوله: {فاقتلوا أنفسكم} ؛ لأنهم ما أُمروا أن يقتل كل واحد منهم نفسه؛ بل يقتل